الصفحة 70 من 251

فما زال من حقهم - إن لم يكن واجبهم - أن يقطعوا رقاب الأمم ويستذلوها لهم، وأن يستحمروا الأمميين ويسخروهم لخدمتهم.

وتلك أزمتهم وأزمة البشرية معهم!

فهم من جهة يزعمون أنهم مضطهدون بغير ذنب، وأن من حقهم من أجل ذلك أن ينتقموا من كل البشرية!

ويزعمون من جهة أخرى أنهم - بذواتهم، أو بجنسهم، أو بدمهم، أو بنسبهم - شعب له مميزات خاصة تؤهله لحكم البشرية كلها وإخضاعها!

ومن كلتا"العقدتين"تنطلق مخططاته الشريرة لنشر الفساد في الأرض.

فلقد علموا - من خبرتهم الطويلة، ومن تدبر الكتب المنزلة - أن قوة الإنسان الحقيقية هي في عقيدته وأخلاقه. وأن الإنسان صاحب العقيدة والأخلاق الفاضلة لا يمكن أن"يستحمر"ولا أن يسخر للفساد. إنما يستحمر إذا تخلى عن عقيدته وأخلاقه، وقد وصف الله اليهود أنفسهم، وغيرهم ممن بدل دينه وكفر، بأنهم حمر ضالة:

(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ) . [سورة الجمعة، الآية 5] .

(فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) . [سورة المدثر، الآيات 49 - 51] .

(لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) . [سورة الأعراف، الآية 179] .

وإذ أدرك اليهود تلك الحقيقة، وكان من هدفهم استحمار الأمميين ليركبوهم، فقد عملوا جاهدين منذ بدءوا انحرافهم وكفرهم، إلى إفساد عقائد الناس وإفساد أخلاقهم بكل الوسائل التي تؤدي إلى الفساد، ليظفروا بهدفهم الشيطاني الشرير، والله يصفهم في كتابه المنزل بالفساد والإفساد، وأن ذلك قد أصبح جبلة فيهم، لا تزول عنهم ولا يعملون على تغييرها.

(وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) . [سورة المائدة، الآية 64] .

(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت