وما الفرق بين ما كان من علاقة بينهما (1) ، وبين تلك العلاقة الجديدة التي يطلق عليها اسم"الزواج"؟ كلا! إنه لا قوامة للرجل عليها، ولا ميل في نفسها للبيت، إذا كان معنى البيت هو قوامة الرجل عليها!
ثم إنها لم تكن زميلته في الدراسة وصديقته وخدينته فحسب، بل إنها تتكسب كذلك، وتنفق من كسبها على البيت"المشترك".. فليكن البيت الحديث إذًا بلا قوامة، وإلا فلا ضرورة للبيت على الإطلاق!
وانصب ذلك كله على الأسرة فحطمها. ونسب الأمر إلى الثورة الصناعية! والحق أنه من نتاج المخطط الشرير!
وحين كسب اليهود معركتهم ضد"الأسرة"- وهي كالدين والأخلاق من ألد أعدائهم، لأنها من الحواجز التي تمنع استحمار البشر وتسخيرهم - امتد الشر إلى جوانب جديدة، ربما لم تكن في ذهن المخططين من أول الأمر، ولكنها جاءت في الطريق..
فظاهرة تشرد الأطفال، وجنوح الأحداث، وانتشار المخدرات بين الأطفال والمراهقين، جاءت كلها نتيجة غياب"الأم المتفرغة"من البيت، وغياب سيطرة الأب على الأسرة (أي غياب قوامة الرجل) كما تقول دراساتهم هم أنفسهم بعبارات مباشرة أو ملفوفة. فإذا أضيف إليها تزايد ظاهرة الشذوذ - وهي إفراز جاهلي تتسبب فيه عدة عوامل، من أبرزها ترجيل المرأة وإلغاء قوامة الرجل وتمييع رجولته (2) - فقد ارتسمت صورة كئيبة للمجتمع، مآلها الحتمي إلى الدمار!
وليس الصغار وحدهم بطبيعة الحال هم الذي أصابهم ما أصابهم بسبب تفكك الأسرة، وفقدان السكن والسكينة التي منّ الله بها على عباده:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
(1) لا نقصد هنا علاقة فرد معين من النساء. إنما نقصد علاقة جنس الرجال بجنس النساء.
(2) من العوال الأخرى الترف والترهل والرغبة في التنويع.. ولكن العامل الئيسي هو ترجيل المرأة واستئناث الرجل.