إن هناك ارتباطًا بين القاعدة الإيمانية وعلم الفلك، وعلم الأحياء، وعلم الطبيعة، وسائر العلوم المتعلقة بالنواميس الكونية، إنها كلها تؤدي إلى الله، حين لا يستخدمها الهوى المنحرف للابتعاد عن الله .. كما اتجه المنهج الأوروبي في النهضة العلمية - مع الأسف - بسبب تلك الملابسات النكدة التي قامت في التاريخ الأوروبي خاصة، بين المشتغلين بالعلم وبين الكنيسة الغاشمة! ثم ترك آثاره العميقة في مناهج الفكر الأوروبي كلها،، وترك تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة - لا لأصل التصور الكنسي وحده ولا للكنيسة وحدها - في كل ما أنتجه الفكر الأوروبي، في كل حقل من حقول المعرفة، سواء كانت فلسفة ميتافيزيقية، أو كانت بحوثًا علمية بحتة لا علاقة لها - في الظاهر - بالموضوع الديني، وإذا تقرر أن مناهج الفكر الغربي في كل حقول المعرفة، يقوم ابتداء على أساس تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة، فإن تلك المناهج وهذا النتاج أشد عداءً للتصور الإسلامي خاصة، لأنه يتعمد هذا العداء بصفة خاصة، ويتحرى في حالات كثيرة - في خطة متعمدة - تمييع العقيدة والتصور والمفهومات الاسلامية، ثم تحطيم الأسس التي يقوم عليها تميز المجتمع المسلم في كل مقوماته.