5 -ما يجب على طالب العلم ضبطه: أنّ من الألفاظ الّتي صارت متداولة في ذمّ الأشخاص وتجريحهم، أو ذمّ الجماعات والقدح فيها ما يجب من ضبط معانيها، ولا يكفي في الذمّ مجرّد إطلاقها، من ذلك لفظة المجسّم أو حشوي أو حزبي أو قطبي أو تكفيري .."فإنّّ إستعمال إسم لم يدل الشرع على ذم أهله، ولا مدحهم، فلا بد من بيان معناه بيانا واضحا وضبطه ضبطا تاما، يعرف به وجه إستحقاق من يصدق عليه مدلوله للذم ... إذا تقرر هذا، فإنّ الحكم على الشخص، أو الطائفة، بأنّّها مستحقة للذم في الشرع، وتعليق هذا الحكم بأسماء محتملة لم ترد في الكتاب كما يقال هذه الأيام (الحزبية) ، وإذا أرادوا ذم شخص ما قالوا هو (حزبي) ، أو (تكفيري) ونحو ذلك من الألقاب والأسماء المحتملة لمعان شتى، ويريد بها المتكلم معنى في نفسه هو مذموم، أنّ ذلك لا يجوز حتى يبيّن المتكلم بهذه الأسماء مراده، ثمّ يبيّن أيضا أنّ هذا المعنى مذموم شرعا، فإن كان مذموما بإعتبار دون آخر، ومن وجه دون وجه، فالواجب أن يفصل فيه ويبيّن أنّ ما قام فيمن يذمه هو الوجه المذموم، وقس على هذا كلّّ الألفاظ المتداولة هذه الأيّام بين المتنازعين من المنشغلين بالدعوة والعلم." [1]
* - فإذا ثبت الجرح وقد نُقِل في المجروح تعديل: فإذا بحثنا بمقتضى القواعد السابقة سقط أحدهما أو تبيّن أنّه إنّما أُريدَ به ما لا يخالف الآخر.
أمَّا إذا ثبت في الرجل جرح وتعديل فلا بدّ من تفصيل:
إن للجرح درجات [2] :
الأولى: الجرح المجمل: وهو ما لم يبيّن فيه السبب، كقول الجارح:"ليس بعدل"أو"فاسق"، اختلف العلماء في هذا إن صدر من العارف بأسباب الجرح، فمنهم من قال يجب العمل به، ومنهم من قال لا يُعمَل به لأنّ الناس اختلفوا في أشياء يراها بعضهم فسقا لا يوافقه غيره، وفصّل الخطيب - فيما نقله عنه العراقي والسخاوي- قال:"إن كان الذي يرجع إليه عدلا مرضيًّا في إعتقاده وأفعاله، عارفا بصفة العدالة والجرح وأسبابهما عالما بإختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قُبِل قوله فيمن جرّحه مجملا ولا يُسْأل عن سببه".انتهى
والتحقيق أنّ الجرح المجمل يثبت به جرحُ من لم يُعَدَّل نصًّا ولا حكمًا، ويوجب التوقف [3] فيمن قد عُدِّل حتى يُسفِرَ البحث عما يقتضي قبوله أو ردّه.
(1) - ضوابط ينبغي تقديمها قبل الحكم على الأشخاص والطوائف والجماعات للشيخ حامد العلي، الضابط الأوّل.
(2) - من"التنكيل"للمعلمي، ت: الشيخ الألباني
(3) -"والذي يتمعن الضوابط الماضية أن كلا من التعديل والجرح الذي لم يبين سببه يحتمل وقوع الخلل فيه، والذي ينبغي أن يؤخذ به منهما هو ما كان احتمال الخلل فيه أبعد من احتماله في الآخر، وهذا يختلف ويتفاوت باختلاف الوقائع"من كلام الإمام المعلمي رحمه الله تعالى.