لا إله إلا الله
عقيدة وشريعة ,, ومنهاج حياة
لفضيلة الشيخ
محمد قطب
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)
صدق الله العظيم
كتبت من قبل أكثر من مرة عن"لا إله إلا الله".. ما مدلولها الذي جاءت به من عند الله؟ وكيف فهمها الجيل الذي رباه رسول الله -صلى الله الله عليه وسلم- على مفهومها الصحيح؟ وكيف انحسر مفهومها خلال الأجيال المتعاقبة حتى صارت في حس كثير من المتأخرين مجرد كلمة تنطق باللسان؟ وكيف ينبغي أن تعاد إليها شحنتها الكاملة وحيويتها الشاملة، لكي تعود الأمة إلى حقيقة الإسلام، وتحقق رسالتها التي أخرجها الله من أجلها، فيتحقق لها موعود الله؟:
(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) [1] .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [2] .
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [3] .
كتبت عن ذلك مبكرًا في كتاب"هل نحن مسلمون" [4] ثم في كتاب"واقعنا المعاصر" [5] وكتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح" [6] ثم مرة أخرى في كتاب"رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر" [7] .
ولكني ما زلت أجد في نفسي رغبة في مزيد من الحديث عن"لا إله إلا الله"؛ لأن ما كتبته كله لم يستنفد كل ما أريد أن أقوله في مدلول لا إله إلا الله، ومقتضياتها، وواجب الصحوة الإسلامية تجاهها .. ولست أزعم بطبيعة الحال أن ما أضفته في هذه الصفحات يستنفد كل ما ينبغي أن يقال في هذا الصدد، فما زال الباب مفتوحًا، وسيظل مفتوحًا أبدًا لكل من يفتح الله عليه بجديد في هذا الموضوع الهائل العظيم .. وإنما حسبي في هذه الصفحات أن أركز على بعض نقاط لم تأخذ حظها من التركيز فيما كتبت من قبل، أو ألفت النظر إلى مزيد من جوانب الشمول في مفهوم لا إله إلا الله لم تكن قد تبينت من قبل.
وإن الذي دفعني إلى معاودة الكتابة في مفهوم لا إله إلا الله هو مواقف كثير من الناس في هذه القضية، بعضهم من الدعاة الإسلاميين أنفسهم، وبعضهم من الشباب المتعجل، فضلًا عن بعض العلمانيين الذين يتظاهرون بالدعوة إلى الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين، ثم يبثون من الأفكار ما يضللون به الناس؛ ليبعدوهم عن خط الإسلام الأصيل.
فأما العلمانيون فموقفهم واضح مهما حاولوا أن يتزيوا بزي الإسلام، سواء منهم من أراد حصره في الاعتقاد القلبي وحده، أو كان من"المتساهلين!"الذين قد يسمحون -على مضض- بشيء من الشعائر التعبدية إلى جانب الاعتقاد القلبي بشرط ألا يتجاوز الأمر -في جميع الأحوال- ذلك النطاق المحدود إلى أمور الحياة الواقعية، والسياسة بصفة خاصة، فهي أخص ما يجب أن يُبْعَدَ عن الدين، ويبعد الدين عنه! منعًا من"التطرف"ومنعًا من الرجوع إلى"الأصول"التي أنزلها الله؛ ليلتزم بها عباده المؤمنون!
(1) آل عمران: 110.
(2) البقرة: 143.
(3) النور: 55.
(4) صدرت طبعته الأولى عام 1379هـ (1959م) .
(5) صدرت طبعته الأولى عام 1407هـ (1987م) .
(6) كتب سنة 1400هـ (1980م) ونشر سنة 1408هـ (1988م) .
(7) صدر سنة 1410هـ (1990م) .