الصفحة 1 من 46

مذكرة في أحكام الترتيل

برواية ورش عن نافع بطريق الأزرق

للشيخ الشهيد (إن شاء الله)

يخلف شراطي (رحمه الله)

تَقْدِيم

في زمن الهزيمة و الذلّة ... و بين دياجير الباطل المتبجِّح .. و من رحم الخطوب الجسام التي تعصف بأمّة الإسلام الجريحة .. يولد رجال يحملون مشعل الهداية و السداد .. و بدمائهم و أشلائهم يسطّرون طريق الخلاص و الرشاد .. فما أجمل أثرهم على النّاس .. و ما أقبح أثر النّاس عليهم ..

و من هؤلاء الرجال الأفذاذ: الشيخ المجاهد و الإمام الزّاهد و حامل القرآن و العامل به:

الشيخ يَخْلَفْ شَرَّاطي .. ذلك الدّاعية الذي قتله طواغيت الجزائر برصاصة في رأسه بعد أن أبى أن يستسلم و آثر الشهادة في سبيل الله ... قتلوه وما نقموا منه إلاّ أنّه جهر بكلمة الحق في وجه سلطانٍ مرتدّ أبى أن تحكم شريعة الله في الأرض .. قتلوه و هو الذي لا زالت قراءته النديّة للقرآن تتغنّى بها الشفاه ... و ذكراه العطرة يحنّ إليها منبر مسجد"حيّ الجبل"الذي ارتقاه فقيدنا فبكى و أبكى كثيرا من القلوب ..

الدّاعية المغتال الشيخ يخلف شرّاطي -رحمه الله-و الذي نحسبه شهيدا عند الله، هو من الدعاة الذين لم يُنصفوا و نسيتهم ذاكرة كثير من الجزائريين رغم أنّه من الرجالات الذين إذا ذكروا فلا بد لهم من وقفة للترحّم و الذكرى.

لقد كان رحمه الله إماما و مدرّسا في حي الجبل بالعاصمة، و قد كان متخصّصا في علم أحكام التلاوة بعد أن أكمل دراسته في جزيرة العرب وتخرّج من جامعة أمّ القرى ثمّ رجع إلى الجزائر لينشر علمه و يسهم في الدعوة إلى الله.

و كان رحمه الله من الأوائل الذين صدعوا بكلمة الحق و أفتى بوجوب قتال الحكّام المرتدّين في الجزائر، ... و وقف وقفة سالم - رضي الله عنه - يوم اليمامة و لسان حاله يقول: «بئس حامل القرآن أنا إن أُتيتم من قبلي» فطورد ثمّ ألقي عليه القبض، و بدأت معه رحلة التعذيب الطويلة لإرغامه على التراجع عن الفتوى التي أصدرها، لكنّه أبى و أخذ بالعزيمة فذكّرنا بوقفة الإمام أحمد يوم الفتنة، و ثبت ثباتا عجيبا إلى أن لقي ربّه بعد سنوات من التعذيب.

أذكر جيّدا تلك الأيّام حين لقيته في مركز التعذيب"شاطوناف"رمضان 1413هـ و الزبانية ملتفّون من حوله ينهشون جسمه الضعيف و هو يكبّر و هم يسألونه في حنق شديد:

أنت الذي أفتيت بقتل الشرطة و الدرك؟! ..

فيجيب رحمه الله:"أنا لم أُفْتِ بقتل الشرطة فقط، بل أفتيت بوجوب قتال كل من يقف ضد قيام الدولة الإسلامية! .. يا ناس هذا ليس كلامي بل كلام علماء الإسلام و أقوال سلفنا الصّالح عبر العصور".. و راح رحمه الله يسرد فتاوى العلماء في ثبات لا مثيل له، و هم ينهالون عليه باللطم و الركلات و هو يردّد: الله أكبر .. الله أكبر ..

و ظلّت هذه الصورة تتكرّر معه هناك ثمّ بعد دخوله السجن و استمرّت معه حتّى مقتله رحمه الله.

و لقد ابتلي ابتلاء شديدا حتّى نقص وزنه كثيرا، و أصبح هزيلا نحيفا بصورة ملفتة، و ظلّوا يساومونه طيلة الأعوام التي سجن فيها و لكنّه لم يجبهم، ثمّ جاءت مجزرة سجن سركاجي ليغتنم الطغاة الفرصة و يجعلوه رقما من أرقام ضحاياها، بل من أوّل الرؤوس التي اختارتها أيدي القنّاصين، فأصابته رصاصة في رأسه لترديه قتيلا بعد أن بذل نفسه و أعماره لإرضاء ربّه، فرحمه الله رحمة واسعة.

أشرّاطي: إن القتل حلوٌ مذاقهُ ... إذا كان في ذات الإله يكنْ شهدُ

بكتك عيون الحاملين سلاحهم ويبكيك في كل المعامعِ فارسٌ ... إلى ساحة الهيجا الغطارفةُ الأُسْدُ

قليلٌ هم الباكون لكن شأنهم همُ الأملُ المرجوّ في كل غارةٍ ... منيعٌ إذا جاء التصاولُ والجدُّ

عظيم لدى الهيجا عظيمٌ إذا شَدّوا

على الأمةِ الغرّاء أرهقها الصدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت