الصفحة 3 من 46

مقدّمة المؤلّف(رحمه الله)

الحمد لله الذي نزّل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، و الصّلاة و السّلام على من جعله الله نبراس الحكمة، و سراجا منيرا، و على آله و صحبه و التّابعين و سلّم تسليما كثيرا.

و بعد: فالقرآن الكريم هو أعظم كتاب أنزل على أفضل نبيّ أرسل، و قد خصّ الله تعالى هذه الأمّة في كتابهم هذا بما لم يكن لأمّة من الأمم في كتبها المنزّلة، فإنّه تعالى تكفّل بحفظه دون سائر الكتب، قال تعالى: {إنّا نحن نزّلنا الذكر و إنّا له لحافظون} ،و لم يزل القرآن الكريم يتلى آناء اللّيل و أطراف النّهار رغم كيد الملحدين و أعداء الدّين الذين لم يستطيعوا النّيل منه لأنّ الله سبحانه و تعالى سخّر لهذا الكتاب علماء أجلاّء دافعوا عنه و أبطلوا كيد الكائدين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ لله أهلين من النّاس» قيل من هم يا رسول الله؟ قال «أهل القرآن هم أهل الله و خاصّته» [رواه ابن ماجّة و أحمد و الدّارمي و غيرهم] .

و القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسانيّة كافّة، بل تجاوزت الإنس إلى الجنّ، قال تعالى: {قل أوحي إليّ أنّه استمع نفر من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنّا به و لن نشرك بربّنا أحدًا} ،و القرآن بخصائصه يعالج المشكلات الإنسانيّة في شتّى مرافق الحياة، فاكتسب بذلك صلاحيّة لكل زمان و مكان، و الإنسانية اليوم لا عاصم لها من الهاوية التي تتردّى فيها إلاّ القرآن، قال تعالى {فمن اتبّع هداي فلا يضلّ و لا يشقى و من أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى} و المسلمون هم وحدهم الذين يحملون المشعل وسط دياجير ظلام المبادئ الأخرى، فحريّ بهم أن يقودوا الإنسانيّة الحائرة بالقرآن الكريم.

و قد نزل القرآن الكريم مرتّلا و قرأه الرسول - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة - رضي الله عنهم - كما أنزل، و لما انتشر الإسلام في أقطار كثيرة انتشر اللّحن (الخطأ) ،و عجمت الألسنة، خاف علماء الإسلام على القرآن الكريم من التحريف و التغيير فقام بعضهم بوضع قواعد تضمن صحّة النطق بالقرآن و سمّوها علم التجويد، و قد أفادت هذه القواعد في المحافظة على كتاب الله حتّى وصل إلينا سليما من التحريف عبر القرون.

و بين يدي القارئ الكريم مذكّرة متواضعة في أحكام الترتيل برواية ورش عن قراءة نافع من طريق الأزرق، حوت الدروس التي يحتاج إليها الطالب المبتدئ لهذا العلم، جمعت و لخّصت من بعض المراجع القديمة و الحديثة، نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما فيها، و أن يؤدّبنا بآداب القرآن و ينفعنا بعلومه و يعلّمنا أحكامه و تأويله و ترتيله، و يوفّقنا إلى تدبّره و تطبيقه، و نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل ... آمين والحمد لله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت