إنّ لقارئ القرآن الكريم آدابا، يجب أن يتحلّى بها، و أن يحافظ عليها عند قراءته له، فإنّه كما عرّفنا رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه كلام الله تعالى، و أنّه كما قال - صلى الله عليه وسلم - «من أراد أن يتكلّم مع ربّه فليقرإ القرآن» .
فينبغي لقارئ القرآن الكريم أن يجلس للقراءة، و هو على طهارة كاملة نظيف الثياب، متطيّبا، مُستاكًا، ساكنًا، خاشعا، متواضعا، مستحضرا عظمة الله تعالى، متدبرا لمعانيه، متأثرا بما ورد فيه من آيات و أحكام، فعند آيات النعيم و الجنّات يعلو وجهه البشر و الفرح، آملا أن يكون من الذين يحضون بهذه الجنّات و الدرجات العاليات، و عند آيات العذاب و النّار يقشعّر جلده، و يكتإب وجهه، و يعلوه الخوف و الفزع و الرهبة من عذاب الله تعالى، يرجو رحمته و يخاف عذابه، و بذلك يزداد إيمانه و تصلح أحواله و يتوجّل قلبه، كما قال تعالى: {الذِينَ إِذَ ذُكَرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُبُهُمْ و إذا تُلِيَتْ عليهِمُ آياتُهُ زادتهُمُ إيمانًا و على رَبِّهِمْ يتوكَّلونَ} .
كما ينبغي لقارئ القرآن أن يكون مثالًا للأدب و الوقار و الإحترام، و أن يقرأ القرآن مرتِّلًا مجوّدًا، محافضا على حقوقه بقدر استطاعته من إعطاء الحروف حقّها من الصفات و المخارج و المدود و الغنّة، و غير ذلك من أحكام التجويد، راجيًا من الله تعالى قبول قرائته، و الفوز بجنّته و رضوانه.