الفتح: هنا عبارة عن فتح القاريء فاه, و هو فيما بعده ألفٌ أظهرُ, و ينقسم إلى قسمين: شديد و متوسط, أما الشديدُ فهو نهاية فتح الفم, و هو معدوم في كلام العرب و لا يجوز في القرآن, و المتوسط هو ما بين الفتح الشديد و الإمالة المتوسطة.
الإمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة و بالألف نحو الياء:
ـ كثيرا: و هو المحضُ و يقال له الإضجاع و البطح, و هو عند ورش في موضع واحد [الهاء من: طه:1] .
ـ قليلا: و هو بين اللفظين (بين الفتح المتوسط و الإمالة المحضة) ,و يقال له أيضا التقليل و التلطيف و بين بين ... و كلا القسمين موجودٌ في لغة العرب جائز في القراءة.
ذوات الياء: قرأ ورش بتقليل كل ألف منقلبة عن ياء, حيث وقعت في القرآن, و تعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية, و من الأفعال بردّ الفعل إليك فإذا ظهرت الياء فهي الأصل و إن لم تظهر الواو فهي الأصل, فنقول في الياء مع الأسماء نحو [المولى, الفتى, المأوى ... ] : [موليَان, فتيَان, ماوَيَان ... ] ,و نقول في الواوي من السماء نحو [الصفا, شفا عصا ... ] : [صفوان, شفوان, عصوان ... ] .
و تقول في اليائي من الأفعال نحو [أتى, هدى, سعى ... ] : [أتيتُ, هديتُ, سعيتُ ... ] , وتقول في الواوي من الأفعال نحو [دعا, دنا, عفا ... ] : [دعوت, دنوت, عفوت ... ] , إلا إذا زاد الواو عل ثلاث أحرفٍ فإنه يصير بتلك الزيادة يائيًا, و ذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة و آلة التعدية و غيرها نحو [ترضى, يتلى, زكّاها, فأنجاه, فتعالى اللّه ... ] و من ذلك (أفعل) في الأسماء نحو [أدنى, أزكى, أعلى ... ] لأن لفظ الماضي من ذلك كله تظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو (زكيتُ, انجيتُ, ابتليتُ .. ) .
أما فيما لم يسمّ فاعله نحو (يدعي) فلظهور الياء في (دعيت و يدعيان) فظهر أن الثلاثيّ المزيد يكون اسما نحو (أدنى) ,و فعلا ماضيا نحو (ابتلى, أنجى) ,و مضارعا مبنيًّا للفاعل نحو (يرضي) و للمفعول نحو (تدعي) .
و قرأ ورش بتقليل كل ألف تأنيث جاءت من (فعلى) مفتوح الفاء أو مضمومها أو مكسورها نحو: (مرضى, السلوى, الدنيا, قصوى, إحدى, ضيزى ... ) و ألحقت بذلك: (يحي, موسى, عيسى) .
كذلك قرأ ورش بتقليل الألف فيما كان على وزن (فعالى) مضموم الفاء أو مفتوحها نحو: (كُسالى, فرادى, يتامى, الايامى ... ) و ما رسم في المصاحف بالياء نحو (متى, بلى, يأسفى, ياويلتى, أنّى, كفى ... ) و استثنى من ذلك (حتى, إلى, على, لدى, ما زكى منكم) .
حكم ما سبق:
لورش رحمه اللّه في ما سبق ذكرها الوجهان: الفتح و التقليل, و له علاقة بالبدل [انظر جدول وجوه القراءة ص 39] قرأ ورش بالتقليل و جها واحدا, ذوات الواو و ذوات الياء رؤوس الآي في السور الإحدى عشر التالية:
[طه, النجم, المعارج, القيامة, النازعات, عبس, الأعلى, الشمس, الليل, الضحى, العلق] ,أما ما كان على لفظ (ها) في النازعات و الشمس: الفتح و التقليل على الخيار أي لا علاقة له بالبدل.
ذوات الراء: هو ما كان فيه راء بعدها ألف ممالة بين بين, بأي وزن كان نحو (ذكرى, بشرى, سكارى, اشترى, فأراه, أدراك ... ) .
أما [أراكهم: الأنفال 43] فألفها فيها الوجهان الفتح و التقليل.
أما [تراءا: الشعراء61] فأمليت ألفها الأولى بين بين من أجل إمالة ألفها الثانية بين بين, و قفا.
أما [بأي] فإما أن يكون بعده متحرك أو ساكن:
فالذي بعده متحرك نحو: [رأى كَوكبًا, رأى قَميصه, رءاكَ الذين كفروا, ورءاها تهتز ... ] أمليت راؤه و همزته بين بين وصلا و وقفًا.
و الذي بعده ساكن نحو: [و إذا رأى الَّذين أشركوا , ورءا الْمجرمون ... ] أمليت راؤه و همزته بين بين و قفًا.