الصفحة 38 من 46

التكبير عند ختم القرآن الكريم سنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وسببه كما قال جمهور المفسرين و القرّاء أن الوحي أبطأ و تأخر نزوله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياما، قيل اثنا عشر يوما، و قيل خمسة عشر يوما و قيل أربعين يوما، فقال المشركون تعنتا و عدوانا و كراهية: إن رب محمد - صلى الله عليه وسلم - و دّعه و قلاه، أي أبغضه و هجره، فنزل جبريل عليه السلام بسورة الضحى فقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عند قراءة جبريل السورة «الله أكبر» تصديقا و استبشارا لما كان ينتظر من الوحي و تكذيبا للكفار الذين قالوا له إن ربك ودّعك و قلاك، و ألحقت بسورة «الضحى» بما بعدها من السور تعظيما لله تعالى، فكان التكبير آخر قراءة جبريل و أوّل قراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

و دليل التكبير من السنّة هو فيما رُوي عن البَزّيِّ بأسانيد متعددة أنّه قال:"سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على اسماعيل بن عبد الله المكي، فلمّا بلغت «الضحى» قال لي: كبّر عند خاتمة كلّ سورة حتّى تختم القرآن فإنّي قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، و أخبره مجاهد أنّه قرأ على عبد الله بن عبّاس فأمره بذلك، و أخبره ابن عبّاس أنّه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، و أخبره أنه قرأه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره بذلك". [رواه الحاكم في مستدركه على شرط الصحيحين] .

امّا صيغة التكبير فهي جملة الله أكبر قبل البسملة من غير زيادة التهليل و التحميد عند بعض أهل الآداء، و زاد بعضهم التهليل قبل التكبير فتقول (لا اله الاّ الله و الله أكبر) بسم الله الرحمان الرحيم (و التين) ، و قال آخرون عن ابن مجاهد بزيادة التحميد بعد التكبير فتقول: (لا اله الاّ الله و الله أكبر و لله الحمد) بسم الله الرحمان الرحيم (و التين) ،و كلّه صحيح.

أمّا من أين نبدأ التكبير ففيه قولان:

1.هو أن يبدأ بالتكبير من أوّل سورة (الضّحى) و ينتهي بأول سورة (النّاس) .

2.هو أن يبدأ به من أوّل سورة (الشرح) و ينتهي بآخر سورة (النّاس) .

و القولان صحيحان معمول بهما، و لم يقل أحد بوجوب التكبير، بل القارئ مخيّر بين أن يأتي به أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت