فهذا حكم الوقف اختياريا و اضطراريا، أما الإبتداء فلا يكون الاّا اختياريا لأنّه ليس كالوقف، تدعو إليه الضّرورة فلا يجوز إلاّ بمستقلٍ بالمعنى، موفٍ بالمقصود، و هو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة، و يتفاوت تماما و كفاية و حسنا و قبحا بحسب التمام و عدمه و فساد المعنى احالته، نحو الوقف على {وَمِنَ النَّاسِ} فإنّ الإبتداء بـ {النَّاسِ} قبيح، و {يُومِنُ} تام، فلو وقف على {مَن يَقُولُ} كان الإبتداء بـ {يَقُولُ} أحسن من ابتدائه بـ {مَنْ} ،و كذا الوقف على {خَتَمَ اللهُ} قبيح، و الإبتداء بـ {اللهُ} أَقبح، و الإبتداء بـ {عُزَيْرَ} و {المَسِيحُ} أقبح منهما.
و قد يكون الوقف حسنا و الإبتداء به قبيحا نحو {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ} الوقف عليه حسن لتمام الكلام، و الإبتداء به قبيح لفساد المعنى إذ يصير تحذيرا من الإيمان بالله تعالى.
ملاحظات:
1)اتفق العلماء على أنّ الوقف على رؤوس الآي سنّة و اختلفوا في فواصل معينة فمنهم من أجاز و منهم من منع، و على كل حال يجب أن يراعى المعنى، مثال هذه الفواصل المختلف في جواز الوقف عندها {فَوَيْلٌ لِلمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} (الماعون4 - 5) .
2)يلحق بالوقف القبيح"وقف التعسّف"مما يتكلّفه بعض القارئين أو يتأوله بعض أهل الأهواء نحو {وَ هُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ و في الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ} ، {وَارْحَمْنَآ أَنْتَ مَوْلانَا فانْصُرْنَا} ، {وَمَا تَشَاءُونَ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُ العَالَمِينَ} ...
3)ينبغي أن يراعى في الوقف (الإزدواج) كأن يقرأ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ، {وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَآءُ وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ} ، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ... فلا يوقف بينهما.