الصفحة 17 من 27

وقال الحسن: الذي يفوق النّاس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل.

وقال فضيل بن عياض: قال لي إبن المبارك: أكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا.

ونختم هذه الموعظة بكلام الإمام الشافعي في الرسالة حيث قال: فحقّ على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الإستكثار من علمه، و الصبر على كلّ عارض دون طلبه، وإخلاص النيّة لله في استدراك علمه نصّا واستنباطا؛ و الرغبة إلى الله في العون عليه فإنّه لا يدرك خير إلاّ بعونه.

فإنّ من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصّا واستدلالا، ووفقه الله للقول و العمل بما علم منه، فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرّيب، ونوّرت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدّين موضع الإمامة.

فنسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها أن يديمها علينا، مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب به من شكره بها، الجاعلنا في خير أمّة أخرجت للنّاس أن يرزقنا فهما في كتابه ثمّ سنّة نبيّه، قولا وعملا يؤدي به عنّا حقّه، ويوجب لنا نافلة مزيده آمين.

أبو حفص سفيان عزلي

دمشق: 29/ 12 / 1414 هج 09/ 05 / 1994

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت