الصفحة 6 من 27

* وكذلك بناء طائفة منهم الظواهر الشرعية على تأويلات لا تعقل يدّعون فيها أنّها هي المقصودة والمراد لا ما يفهمه العربي، كتحريفهم لأسماء الله تعالى وصفاته العلى، ومثال ذلك ما جاء عن نفطويه قال: حدثنا داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي أبو عبد الله فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما معنى قوله تعالى:

)الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) قال: هو على عرشه كما أخبر. فقال الرجل: ليس كذلك، إنّما معناه إستولى.

فقال: اسكت، ما يدريك ما هذا؟ العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتّى يكون له فيه مضاد، فأيّهما غلب، قيل: استولى، والله تعالى لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر، ثمّ قال: الإستلاء بعد المغالبة، قال النابغة:

ألا لمثلك أو من أنت سابقة ... سبق الجواد إذا إستولى على الأمد. [1]

* تخرصهم على الكلام في القرآن و السنّة العربيين مع العرو عن علم العربية الذي يفهم به عن الله ورسوله، فيفتاتون على الشريعة بما فهموا، ويدينون به ويخالفون الراسخين في العلم وإنّما دخلوا في ذلك من جهة تحسين الظن بأنفسهم أنّهم من أهل الإجتهاد و الإستنباط وليسوا كذلك. [2]

وأشياء أخرى مردّها إلى الجهل بالشرع ومقاصده وقواعده.

ومن أجل كلّ هذا حصلت المخالفات تارة بالشبهات التي أنتجت البدع و الشركيات، وتارة أخرى بالشهوات التي نجم من وراءها الفسوق والإنحلال الخلقي و النتيجة هي السقوط في الوعيد.

قال تعالى) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)

وقوله:) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: من الآية63)

ومن الفتنة و الفساد الذي حصل نتيجة إنتشار البدع و المحدثات و الفسوق و الشركيات إختلاف الأمّة وتفرّقها.

وإنّ هذا الإختلاف ناتج تارة عن فساد النية لما في النفوس من البغي و الحسد ويكون سببه تارة الجهل إمّا بالدليل الذي يرشده إلى المسألة المتنازع فيها، أو جهل أحد الخصمين بما مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا، وهذا راجع إلى الظلم و الجهل والمتأمل أنّ مردّ الظلم إلى الجهل فعادت المسألة أنّ سبب كل شرّ هو الجهل بتعاليم الدّين.

و المخرج من هذه الشرور و أعظمها ما أصاب الأمّة من الذلّ و الهوان هو الرجوع إلى هذا الدّين؛

ولا يتم ذلك إلاّ:

أولا: معرفة الحق وذلك بالعلم الجاد والفهم السديد.

ثانيا: الدعوة إليه، و هي أنواع: - الدّعوة المباشرة: تتنوّع أساليب الدّعوة على مقتضى الحال، فمن الأساليب: الدّعوة بالحكمة، و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالّتي هي أحسن، و الصّدع بالحق.

-الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أنواع الدّعوة.

-الجرح و التعديل على وفق قواعد السلف لا على منهج الخلف.

-المناظرات العلمية بضوابطها الشرعية.

-التحذير من المبتدعة و المنافقين و الملحدين و العلمانيين.

-الجهاد في سبيل الله ضدّ الكفار و المنافقين و المرتدّين.

ثالثا: الثبات عليه، و الصبر على الأذى فيه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلّا لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم" [3]

فهاذا الرجوع لا يتم أساسا إلاّ بالتفقه في الدّين و العمل بمقتضى هذا العلم و العودة إلى العلماء.

(1) من مختصر كتاب العلوّ

(2) الإعتصام. (ص: 172)

(3) الصحيحة (رقم: 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت