قال [1] الشيخ ابن باز: فالواجب على المسلمين التفقه في دينهم وأن لا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله، وأن يحرصوا على فهم أحكام دينهم قبل أيّ شيء، فإنّ بعض النّاس هداهم الله ووفّقهم قد يحيط بعلوم كثيرة من علوم الحياة ويبرز فيها ولكنّه لا يعلم شيئا من أحكام دينه، وأسرار الشريعة، ولا يهتم بذلك، وهذا هو الجهل الناصع و المصيبة العظمى، فإنّ العلم بأحكام الله يجب أن يكون مقدّما على المعارف الأخرى، ولا مانع من التزود بالعلوم و المعارف الأخرى، ولكن لابدّ من تقديم الأصل الأصيل، والركيزة الأساسية للعلوم كلّها وهي معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته واستحقاقه العبادة دون كلّ ما سواه، ومعرفة دينه عقيدة وسلوكا وعبادة وأحكاما ممّا لا يسع المسلم جهله، كما أنّ الواجب على المسلمين أن يتمسّكوا بدينهم بصدق وإخلاص ويقبلوا ما يأمرهم به فيعملوا ويطبّقوه في شؤون حياتهم كلّها دون تمييز، وليعلموا أنّهم إن فعلوا ذلك سيسعدون ويفلحون في الدنيا و الآخرة.
وهذه الأمّة شرّفها الله بهذا الدّين وأعزّها به، فإذا تخاذلت عن ذلك فلا قيمة لها ولا عزّة و لا سعادة. إنتهى
ومن أجل هذه المساويء وغيرها للجهل أعاذ الله أنبياءه أن يكونوا من الجاهلين
قال تعالى لنبيه علي الصلاة والسلام:"فلا تكونن من الجاهلين". الأنعام35
وقال كليمه موسى عليه الصلاة والسلام:"أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين". البقرة67
وقال لأوّل رسله نوح عليه الصلاة والسلام:"إني أعظك أن تكون من الجاهلين". هود (46)
بل أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن الجاهلين فقال:"وأعرض عن الجاهلين". الأعراف (199)
وأثنى سبحانه على عباده بالإعراض عنهم كما في قوله:"وإذا سمعوا اللّّغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين". القصص (55)
وقال تعالى:"إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".الفرقان (63)
فكلّ هذا يدل على قبح الجهل عند الله تعالى وهو كذلك عند الناس فإنّ كلّ أحد يتبرأ منه وإن كان فيه
(1) مجموع الفتاوى والمقلات 2/ 299