الصفحة 22 من 37

فكان مما قال:"أصبح عندنا عدد الأعضاء العاملين في الجبهة القومية الإسلامية بقيادة الترابي 750 ألف عضو مسجلين، فيهم وزراء وسفراء وضباط وأعضاء في السلك الدبلوماسي"، حتى أنه قال:"لا يرفع تقرير للرئيس السوداني النميري قبل أن تأتي نسخة منه للترابي، واتحاد الطلبة 95% منه من الجبهة واتحاد العمال 75% منه من الجبهة حتى المؤسسات الاقتصادية والبنوك فيها 65% من الجبهة"، وهذا الكلام كان من قبل انقلاب الإسلاميين في أيام نميري من أيام الترابي، فكان يتباهى بهذا الكلام والناس كانوا فرحين في المحاضرة فقلت له: يا أستاذ أريد أن أسألك سؤالًا، فقلت له: يا أخي لو كان عندك 700 ألف عضوًا فهذا عدد كافي لتشكيل أربعة جيوش من الجيوش التي قال عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ( .. ) . [1]

فهؤلاء الناس أخرجوا لنا هذا التيار؛ وأصبح الفكر الديمقراطي ليس مجرد وسيلة بل أصبح قناعة عند كثير من الإسلاميين، فالديمقراطيون المنحرفون مراتب في الضلال؛ أعلاها ما وصل إليه الترابي والغنوشي، وأدناها ما يفعله عباس مدني -فرّج الله عنه-؛ لأن عباس مدني ليس مقتنع بالديمقراطية، وقد حاوره كثير من الإخوة فكان خلاصة قوله: نحن نعمل بالديمقراطية وننافس الأحزاب حتى نستلم الحكم؛ فإذا استلمنا الحكم فلا ديمقراطية ولا يحزنون، وسنقيم حزبًا واحدًا إسلاميًّا، فهو ينكر الديمقراطية.

ولكن جاء بعض الصحفيين وقال:"أنتم متهمون بأنكم تريدون أن تتبعوا سياسة الحزب الواحد، فما تقول إذا جاء حزب يريد أن ينطق بكلمة الكفر في دولتكم المقبلة؟"فقال:"سنسمح له أن ينطق بهذا الكفر؛ لأن هناك تعددية حزبية وعندنا قانون."

(1) قال الإمام سلمان العلوان: [هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن وهب بن جرير (1/ 294) وأبو داود (2611) والترمذي (1555) وابن خزيمة (2538) وابن حبان (4717) وغيرهم من طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعة مئة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة .. ) . ثم ذكر الشيخ أن الصواب أنه مرسل ولا يصح مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت