فقضية الفكر سابقة أولًا ثم القيادة، الناس يجب أن تبني فكرها ثم تكوّن قيادة مؤمنة بهذا الفكر فتقود هذا التنظيم، والقيادة يجب أنت تكون متشبعة بهذا الفكر، فمثلًا أنا لا أقبل أن يكون أميري في التنظيم من الإخوان لأنه سيفعل في مرحلة من المراحل مصائب أرفضها.
فأقول مقومات التنظيم فكر ثم قيادة ثم بعد القيادة أموال وهي مصيبة المصائب، وكل الحركات الجهادية الجادة والعاملة تعاني من هذه المعضلة، والأموال يجب أن تكون ملكًا حلالًا للقيادة بيدها وليس عروض من المحسنين، يعني نحن وقعنا في مشكلة جهاد"الشحاتين"؛ وقعنا فيها في سوريا ووقع فيها كثير من الناس، فالناس الآن لو أعطتك وقالت لك خذ فماذا ستفعل لو انقطعوا أو حصلت لهم ظروف قاهرة منعت المحسنين من العطاء؟ فأقول يجب أن يكون للقيادة مصدر دخل مستقل.
فإذا جاء التنظيم بفكره وبقيادته وبتمويله أصبح قادرًا على أن يضع مخططًا، فإذا كانت قيادتك موجودة وأموالك في جبيك وعندك مخطط، أما لو كانت أموالك في جيب غيرك فلن تستطيع أن تضع مخططًا، فإذا جاءت القيادة بفكر ومال ومخطط جاز لها أن تطلب السمع والطاعة من الناس، ( ... ) فأقول هذه من مقومات وشروط المرحلة المقبلة حتى تنهض التنظيمات الجهادية وحتى تكون جاهزة.
الآن أقول حرب الخليج جاءت بكل ما فيها فكشفت لنا أهمية الفكر، وكشفت لنا انحراف العلماء، وكشفت فداحة العمالة والوقاحة عند الحكام، وكشفت حقيقة {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [1] ، أي نحن أكرم على رب العالمين من أن يتركنا هكذا بدون أن يميزنا، فنحن ميزنا في سوريا عن اعوجاج الإخوان المسلمين ومصائبهم؛ وكان ثمن هذا 50 ألف قتيل، فهؤلاء الـ 50 ألف قتيل لولاهم لكان الكثيرون ما زالوا مع الإخوان المسلمين وأنا واحد منهم، وأنا أثناء أحداث حماة كنت عضوًا في المجلس العسكري للإخوان المسلمين وإن كانت سابقتي كانت في التنظيم ( .. ) كل شيء، ولم يكن عندي القدرة أن أميز وأعرف الحقيقة إلا عندما جاء الناس من حماة وأُخبرنا الحقيقة.
(1) سورة آل عمران: (179) .