"... هناك حقائق عن طبيعة منهج هذه الدعوة التي لا يجوز للدُعاة الاجتهاد فيها، وهى أن عليهم أن يَجهروا بالحقائق الأساسية في هذا الدين وألا يُخُفوا منها شيئًا وألا يؤجلوا منها شيئًا، وفى مقدمة هذه الحقائق: أنه لا ألوهية ولا ربوبية إلا لله، ومن ثَم فلا دينونة ولا طاعة ولا خضوع ولا اتباع إلا لله .. فهذه هي الحقيقة الأساسية يجب أن تُعلن أيًّا كانت المعارضة والتحدي، وأيًّا كان الإعراض من المكذبين والتولي، وأيًّا كانت وعورة الطريق وأخطاؤها كذلك ... وليس من الحكمة والموعظة الحسنة إخفاء جانب من هذه الحقيقة أو تأجيله؛ لأن الطواغيت في الأرض يكرهونه أو يؤذون الذين يعلنونه أو يعرضون بسببه عن هذا الدين أو يكيدون له وللدعاة إليه، فهذا كله لا يجوز أن يجعل الدعاة إلى هذا الدين يكتمون شيئًا من حقائقه الأساسية أو يؤجلونه .. ولا أن يبدؤوا مثلًا من الشعائر والأخلاق والسلوك والتهذيب الروحي مُتجنبين غضب الطواغيت في الأرض لو بدؤوا من إعلان وحدانية الله والربوبية، ومن ثَم توحيد الدينونة والطاعة والخضوع والإتباع لله وحده."
إن هذا لهو المنهج الحركي بهذه العقيدة كما أرداه الله سبحانه، ومنهج الدعوة إلى الله كما سار بها سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه من ربه .. فليس لداع إلى الله أن يتنكب هذا الطريق وليس أن ينهج غير ذلك النهج، والله بعد ذلك متكفل بدينه وهو حسب الدعاة إلى هذا الدين وكافيهم شر الطواغيت .."ا. هـ [1] "
ثم يكمل ويقول:"... وحين يجمجم صاحب الدعوة ويتمتم، ولا يبين عن الفارق الأساسي بين واقع الناس من الباطل، وبين ما يدعوهم إليه من الحق، وعن الفاصل بين حقه وباطلهم، حين يفعل صاحب الدعوة هذا، مراعاة للظروف والملابسات، وحذرًا من مواجهة الناس بواقعهم الذي يملأ عليهم حياتهم وأفكارهم وتصوراتهم، فإنه يكون قد خدعهم وآذاهم؛ لأنه لم يعرفهم حقيقة المطلوب منهم كله، وذلك فوق أنه يكون لم يبلغ ما كلفه الله تبليغه، إن التلطف في دعوة الناس إلى الله ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به"
(1) انظر المرجع السابق.