الصفحة 7 من 37

الداعية، لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها، إن الحقيقة يجب أن تبلغ كاملة، أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة، ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة"ا. هـ [1] "

ونقول زيادةً في التفصيل والإضافة الرجل يقول في الأسلوب تَلَطَّف في الدعوة كما تجيد ولكن في الصدع بالحقيقة نفسها لا يجوز أن تخفي حقيقة حتى تدعو بعض الناس؛ وأعطيكم هذا المثال من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ذكره منير الغضبان في كتاب (التحالف الوطني في الإسلام) الذي حاول أن يخفي فيه كثيرًا من الحقائق ليجيز التحالف السياسي ولكن حتى منير الغضبان هناك بعض الحقائق لم يستطع أن يتبرأ منها، فقال هناك حقائق لا يستطيع صاحب الدعوة أن يلعب بها مجاملة لأهل الباطل فضرب هذا المثال؛ فقال: لما توفي أبا طالب جاء أبو لهب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عصبية وحمية وقال له: أنا أنصرك على ما كان ينصرك عليه أبا طالب، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- وافق لأنه مات له حليف فجاءه الآن حليف، فجاء صناديد قريش وكانوا فعلًا يفهمون في السياسة وقالوا لأبي لهب:"اذهب لابن أخيك واسأله أين أبو طالب الآن؟"، أي بعد كل هذا التعب والمصائب التي تحملها في نصرتك أين هو الآن؟ فذهب أبو لهب وسأل الرسول -عليه الصلاة والسلام-: أين أبو طالب؟ فالرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يؤجل المسألة أو يقول له كما قال موسى -عليه السلام-: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} [2] ، ولم يقل له الله أعلم أو كذا بل قال له:"هو في النار"، وهذا الكلام كان في أشد مراحل الشدة وأقصى درجات الاستضعاف في عام الحزن، فأبو لهب لم يتحمل، كيف رجل دخل معك في الشعب وتحمل في نصرتك كل هذا وتقول هو في النار، فقال للنبي -عليه الصلاة والسلام-:"والله لا أنصرك أبدًا"، وانتصرت قريش في هذه المعركة السياسية لأن القضية عقدية؛ رجل مات ولم يسلم فهو في النار.

(1) انظر المرجع السابق.

(2) سورة طه: (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت