[وَبَعضَهم فِي انتِظَارِ تَصرُّفِ وَلِيَّ أَمرِهِ لِتَبْرِيرِهِ عَلَى ضَوْءِ الشَّرعِ المُطَهَّرِ حَتَّى هَزَأَ بِهم كِبَارُ الْأُجَرَاءِ وَقَالُوا"فُتيًَا بِفَرخَةٍ!"] .
وَإنْ رُوجِعَ أَحدَهُمْ؛ لَمَا وَجدتَ إِلّا سُوءَ فَهمٍ وَضَعفُ دِيانَةِ وإيمَان، مُتجرِّئ عَلى الكَريمِ الرَحمَن، أَو إنْ بَيّنتَ لَهُ فَهمَ خَيرِ قَرِنٍ وَزَمَان، لَقَالَ هُم رِجَالٌ وهَا نَحنُ رِجَال! أَلَا بِئستِ الذُّكًورُ أنتُمُ، جَمعتُم الجَهلَ وَسُوءَ الفَهمِ مَعَ قِلَّةِ الْأدَبِ وَضعَفَ الهِمَمِ، أَو إنْ أوضَحتَ أنَّ فَتوَاهُ لَا تَعْرِفُ دِينَ اللهِ تَعالى أبَدًا، فَهِيْ غَريْبةُ الدِّيارِ عَجِيبةُ الْإِسفَارِ، لَأرَغى وأزبَدَ، ثَمّ ثَغَى وَأرعَد، وَرَمَى أَهلَ الحَقِّ بِالجِهلِ والتَّعالمِ -وَهُوَ أَحرَى! -، وَقَذَفَهم بِعَدَمِ النُّضجِ فِي العُلُومِ وسُوءِ التّفَاهُم -وَهُو أَولَى! -.
كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَجلِ [أَنَفةٍ عَنْ التَّجَاسُر عَلى صَرِفِ المُستَفتِي بِلَا جَوَابٍ] ، فَتَجاسَر عَلى التَّوقِيعِ عَن رَبِّ الْأربَابِ، فَكَأنِّي بِهِ تَنَاسَى يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِلعَرضِ وَالحِسابِ، بَل -مِنْ فَرطِ تَعَالمِهِ- [قَدْ يَشرعُ فِي الجَوابِ قَبلَ استِكمَالِ السُّؤالِ، فَيُفتِيْ فِي وَقتٍ أَضيَقُ مِن بَيَاضِ المِيمِ، أَو مِن صَدرِ اللَّئِيمِ، بِمَا يَتَوّقَفُ فِيهِ شُيوخُ الْإسلامِ، وَأئمَّتُهُ الْأعلَامِ] .
وَمنْ مُستَلمحِ الشِّعرِ فِي وَصفِ هَؤلَاءِ النَّفر،[مَا قَالَهُ مَنصورٌ الفَقِيه:
وَقَال الطَّانِزُونَ لَهُ فَقِيْهٌ
.فَصَعَّدَ حَاجِبَيْهِ بِهِ وَتَاهَا
وَأطرَقَ لِلمَسائِلِ أَيْ: بِأَنِّيْ
.وَلَا يَدرِي لَعَمرُكَ مَا طَحَاهَا!]
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِيْ الْحَسَنِ عَلِيّ الفَالِي:
تَصَدَّرَ لِلتَّدرِيسِ كُلّ مِهوَسٍ
.بَلِيدٍ تَسَمَّى بِالفَقِيهِ المُدَرِّسِ
فَحُقَّ لِأَهلِ العِلمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا