الصفحة 27 من 50

الفَصْلُ الرَّابِعُ: أَسْبَابُ التَّعَالُمِ.

إنَّ أسبَابَ التَّعالُمِ مُجتَمِعَةً كَانَت أو مُتَفَرِقَّة؛ هِي مَحْذُورَات شَرعِيَّة، وَفِي عَدَدٍ مِنْهَا يَستَوِي الجَاهِلُ وَالعَالِمُ مَعَ اِختِلَافِ المَرَاتِب بَيْنَهُم، وَاللهُ المُستَعَانُ.

إِنَّ أَولَى سَبَبٍ وَأَحْرَاهُ: عَدَمُ إِخلَاصُ النِّيَّةِ للهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ العِلْمِ، أَوْ فِي الدَّعَوْةِ إِلى الشَّرِيعةِ الْإِسلَامِيِّةِ، وَيُقْرَنُ بِهِ لِزَامًا: تَرْكُ المُتَابَعةِ لِشَريْعَةِ أَحْمَد -صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ-، فَهُمَا أَصْلَينِ أَصِيلَينِ فِي جَمِيعِ العِبَادَاتِ، بَل هُمَا شَرْطَا قَبُولِ العَمْلِ عَنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ العُلَمَاءِ، إِضَافةً إِلَى الْإِسلَامِ عَنْدَ آخَرِين!

وَيَظَهرُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِيْ أنَّ اللهَ تَعالَى هُوَ"أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّركِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ مَعِيَ غَيْرِي = تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" [رواه مسلم/2985] ، فِإنْ تُرِكَ المَحْرُومُ وَمَا أَقْدَمَ عَلِيهِ فِإنَّهُ غَابَ عَنْهُ تَوْفِيقُ اللهِ تَعَالَى، فَتَجِدَهُ مُضطَرِبٌ كَالذِّي تَخَبَّطَهُ الشَّيَاطِينُ مِنْ المَسِّ، هَائمٌ فِيْ تَعَالُمِهِ هَيْمَ النُّوقِ العَطِشَة، وَلِتَرْكِهِ الْإِخلَاصَ تَأنَّفَ أنْ يَرُدَّ سَائلًا بلَا جَوابٍ، أَوْ يَصْرِفَ مُسْتَفتِيًا دُونَمَا خِطَابٍ، فَيَهرِفُ بِمَا يَعِرفُ وَمَا لَا يَعرِفُ، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعةَ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِي الْتَّبْلِيغِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وتَعالَى؛ فَإِنَّهُ سَيُصِيبُهُ الزَّلَلُ، ويَفْتِكُ بِهِ الزَّغَل.

قَالَ الشَّيخُ بَكْرٍ أبُو زَيْدٍ"وَقَدْ حَثَّ السَّلَفُ عَلى اِلتِزَامِ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ، وَصَارَ نَعْيُهُم عَلى مَن شَابَهُمَا. وَمِنْهُ حَثُّهُم عَلى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِيْ"الطَّلَبِ"، وَالبُعدِ عَن اِبتِغَاءِ الشُّهْرَةِ، وَعَرَضِ الدُّنْيَا، وَنَيْلِ المَنَاصِبِ، وَالحُصُولِ عَلى الوَظَائفِ ... ، فَهَذِهِ إِرَادَاتٌ تُحَطِّمُ قُوَّتَهُ، وَتُطْفِئُ نُوْرَهُ" [المجموعة العلمية/96] .

وَنَقَل الشَّيخُ عَنْ الْإِمَامِ الذّهَبِيّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بَعْضَ النُّقُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ:"يَنْبَغِي لِلعَالِمِ أنْ يَتَكلَّمَ بِنِيِّةٍ وَحُسْنِ قَصْدٍ، فَإِنْ أعجَبَهُ كَلَامُهُ فَلْيَصْمُتْ، وَإِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت