الصفحة 5 من 50

الفَصْلُ الْأَوَّلُ: عَنِ التَّعَالُمِ.

التَّعَالُمُ: عَلَى وَزْنِ"تَفَاعُلُ"مِنْ العِلْمِ، وَتَأتِي عَلَى مَعَنَى اِدَّعَاءِ الشَّيْءِ، كَالقَوْلِ المَنْسُوْبِ لِلنَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ"اِبْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا" [رَوَاهُ اِبنُ مَاجَه وَضَعَّفَهُ الْأَلَبَانِيُّ] ، فَتَبَاكَى عَلَى وَزْنِ"تَفَاعَلْ"مِنْ البُكَاءِ.

وَفِيْ تَعْرِيْفِ التَّعَالُمِ قَالَ الشَّيْخُ بَكْرٍ أَبُو زَيْدٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-"مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ وَلَيْسَ بِعَالِمٍ"، وَهُوَ تَعْرِيْفٌ قَلِيْلُ الكَلِمَاتِ كَثِيْرُ المَعَانِي وَالمَقَاصِدِ والغَايَاتِ، وَلَم أَرَ تَعْرِيفًا خَاصًّا بِالتَّعَالُمِ غَيْرَهُ.

فَأَرَى أَنَّ التَّعَالُمَ هُوَ: اِدِّعَاءُ العِلْمَ وَالتَّظَاهُرَ بِهِ، وَالتَّصَدُّرَ لِتَدْرِيسِهِ وَالتَّألِيْفَ وَالتَّصْنِيْفَ فِيْهِ، وَالنِّقَاشَ فِيْ مَسَائِلِهِ، لِمَنْ لَمْ يَتَأَهَلَّ لِذَلِكَ. وَهُوَ بِمَثَابَةِ تَبْسِيْطٍ لِتَعْرِيفِ الشَّيْخ بَكْر، وَلَعَلَّهُ تَعْرِيْفٌ مَاتِعٌ لِلتَّعَالُمِ، وَاللهُ المُوَفِّقُ.

وَقَدْ ذَمَّ العُلَمَاءُ التَّعَالُمَ لِأَنَّهُ ثَوْبُ زُوْرٍ، وَالمُتَعَالُمِ لَابِسُهُ [فَـ"المُتَعَالُمِ:"فَجُّ الدَّعَوَى، قَالَ الحَكِيْمُ التِّرْمِذِيُّ فِيْ صِفَةِ عُمُومِ الخَلْقِ (ضَعْفٌ ظَاهِرٌ، وَدَعَوَى عَرِيْضَةٌ) [المجموعة العلمية/9] .

قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّيْنَ:

نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أُنَاسٍ

.تَشَيَّخُوا قَبْلَ أَنْ يَشِيْخُوا

فَإِذَا رَأَيْتَ الحَدَثَ عَلَا كُرْسِيَّ العُلَمَاءِ، وَرَاحَ يَخْطُبُ فِي عَامَّةِ البُلَهَاءِ، وَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فِيْ العِلْمِ وَالفَتْوَى، وَمَا صَدَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَعَ وَلَا تَقْوَى، فَاعْلَم أَنَّهُ التَّعَالُمُ المَقِيْت، وَالتَّصَدُّرُ قَبْلَ التَّأَهُلِّ، قَالَ قَتَادَةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-"مَنْ حَدَّثَ قَبْلَ حِينِهِ، اِفْتَضَحَ فِي حِينهِ" [المصدر السابق/11] ، ومَثَلُهُم كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فِي شَجَرِ السَّرْوِ لَهُم شَبَهٌ

.لَهُ رَوَاءٌ وَمَا لَهُ ثَمَرُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت