بَعْدَ الحَمْدِ عَلَى ذِيْ العِزَّةِ وَالمَلَكُوتِ، هُوَ كَمَا أَثَنْى عَلَى نَفْسِهِ ذُوْ الجَلَالِ وَالجَبَرُوتِ، وَصَلَاةُ اللهِ عَدَدَ ذَرَّاتِ الرِّمَالِ، وَكُلَّمَا هَطَلَ غَيْثٌ وَسَال، عَلَى رَأسِ الفَضَائِلِ والخِلَالِ، وَذُو الْأَخلَاقِ وَكَرِيمِ الخِصَال، صَاحِبُ رِحْلَةِ الْإِسْرَاءِ، نَالَ بِهَا كُلَّ سَرَّاء، وَالمُكْرَمُ بِمعْراجِ السَّمَاءِ، وَصَارَ إِمَامًا لِجَمْعِ الْأَنْبِيَاء، مُحَمَّدٍ الرَّسُولُ الكَرِيمِ، وَصَاحِبُ الخُلُقِ العَظِيمِ، رَبَّاهُ رَبُّه وَكفَى، وَعَلَّمَهُ وَاصْطَفَى، فَنَالَ أعَلَى الرُّتَبِ، وَأَخَذَ عَالِيَ النِّسَبِ.
أَحْمدُ اللهَ رَبِّي خَيْرَ مَالِكِ، أنْ وَفَّقَ إِتْمَامَ هَذَا البَحْثِ؛ الذِّي أَسْأَلُ اللهَ العَلِّي القَدِيْر أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَقَدْ تَنَاوَلتُ فِيْهِ ظَاهِرةً أَرّقَّتْ كَثِيْرًا مِنْ العُلَمَاءِ، وَأَقَضَّت مَضَاجِعَ عَدِيْدٍ مِنْ الفُضَلَاء، أَلَا وَهِيَ ظَاهِرَةُ التَّعَالُمِ؛ التِّي شَاعَتْ فِي جَمِيعِ البُلْدَانِ وَالْأَمْصَار، وَآذَى لَهَبَهَا أَهْلَ العِلْمِ وَالْأَخْيَار، وَكَنْتُ قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ إِخْوَانِنَا مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ فِي مُنْتَدَيَاتٍ طَيِّبَةٍ يُبَادَرُ عَلِيْهِم بَعْضَ مَظَاهِرِ هَذِهِ الظَّاهِرَة، فَرَأيْتُ أَنْ أكْتُبَ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
وَخِتَامًا لِهَذَا البَحْثِ اللَّطِيفِ، أُوصِي نَفْسِي وَأُخْوَانِي بِتَقْوَى اللهِ وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَاعلَمُوا أنَّ العلْمَ مُقْتَرِنٌ بِالتَّقَوَى قَالَ تَعَالَى"وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، وأَسْتَعِيذُ اللهَ تَعَالَى تَعالَى مِنْ بَلْوَى التَّعَالُمِ أنْ تُصِيبَنَا، وَأَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ عَدَمِ العَمَلِ بَمَا سَطَّر يَدَايَ فِي هَذَا البَحْث.
أَخِي القَارِئ الفَاضِل: عَلَى صَاحِبِ هّذَا البَحْثِ غُرْمُهُ، وَلَكَ حُصْولُ غُنْمِهِ، فَلَا تَنْسَ أخَاكَ مِنْ دَعْوَةٍ بِظَهْرِ الغَيْبِ، وَمَا كَانَ مِنْ تَوْفِيْقٍ فَمِن اللهِ وَحْدَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَأٍ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَاستَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ، وَأبْرأ إِلْيهِ.
واللهُ المُوَفِّقُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديْرٍ.