الصفحة 34 من 50

الفَصْلُ الخَامِسِ: نَتَائِجُ التَّعَالُمِ.

كُلُّ سَبَبٍ لَا بُدَّ أنْ يَكُونَ لَهُ مُسَبِّبٌ وَنَتِيْجَةٌ، والنَّتِيْجَةُ قَدْ تَكُونُ إِيْجَابِيَّةً أَوْ سَلْبِيةً أَوْ الاثنتين معًا، وَأتحَدَّثُ فِي هَذَا الفَصْل عَنْ نَتِيْجَةِ التَّعَالُمِ؛ ولَا أظُنُّهَا إِلَّا سَلْبِيَّةً مُطْلَقًا.

نَتَيْجَةُ التَّعَالُمِ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ مُسْتَوَيَاتٍ، مُسْتَوى المُتَعَالِمِ ذَاتُه، ومُسْتَوى العُلَمَاءِ وَطَلَبَةِ العِلْمِ المُتَقَدِّمِينَ، وَمُسْتَوىَ عَامَّةِ النَّاس، هَذَا إِجْمَالًا أمَّا تَفْصِيلًا:

أوَّلًا: نَتِيجَةُ التَّعَالُمِ عَلى المُتَعَالِمِ:

يَنْتُجُ عَنْ تَعَالُمِ المُتَعَالِم؛ مُخَالَفَةَ أَمِر اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى القَائِل"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"، وَكَفَى بِهَا مِنْ رَزِيَّةٍ مُزْرِيَةٍ؛ أَنْ يُخالِفَ الْإِنْسَانُ أَمْرَ رَبِّهِ المَنَّانِ، وَيُعْلُنُ ذَلِكَ فَوْقَ مَنَابِر العِلْمِ ومَنَارَاتِهِ، وَعَلَى كَرِسِيِّ العُلَمَاءِ وَفِيْ مَجَالِسِهِمْ، فَانْتَهَكَ حُرْمَةَ الدِّينِ وَحُرْمَةَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْ لَيِّ اللِّسَانِ بَهَذَا حَلَالٌ وذَاكَ حَرامُ فقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ"وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ"، وَافْتِراءُ الكَذِبِ عَلى اللهِ تَعَالَى مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَمِنْ أَبْيَنِ وَأَظْهَرِ العُيْوب، يَأنَفُ عَنْهُ أَهْلُ الوَرَعِ والتَّقْوَى، وَيَتَجَرَّأُ عَلِيْهِ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالبَلْوَى، كَفَى اللهُ وَالمُسْلِمِينَ شَرَّهُم.

ثُمَّ هُوَ مُخَالِفٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ الذِّي أَمَرَهُ رَبُّهُ بَأَنْ يَقُوْلَ لِأَهْلِ الكِتَابِ"هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، فَحَدُّ الْإِنْسَانِ مَا عَلِمَ، وَلَا خَلَاقَ لَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت