وَقَدْ يَأتِي بَعضَهُم بِنُقولٍ هِيْ فِي صَالحِ مَنْ يَرُدُّ عَلِيهِ، وَبَعْضُهُم لَا يُجِيدُ فَنَّ الجِدَالِ وَالمُنَاظَرةِ، فَيَفِلَّهُ المُبطِلُ ذُو اللِّسانِ، فَيَفتِنَهُ عَنْ الحَقِّ بَعدَ إِذْ جَاءَهُ!
فَإِلى اللهِ شَكوَى أهَلَ هَذَا الشَّأنِ، فَمَا أَكَثرَهم لَا كَثَّرهُمُ اللهُ، وَمَا أَسرَعَ قَولَهُم أَبطَأهُمُ اللهُ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ!
خَامِسًا: التَّعَالُمُ فِي المُنَاظَرةِ؛ وَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ قَلِيلٍ، وَلَكنَّهُ مَوجُودٌ، وَلَا يُنكَرُ، فَكُمْ مِنْ مُنَاظِرٍ لِأهلِ الْأديَانِ تَنَصَّرَ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَتَعلّم دِينَهُ، وَلَمْ يَعرِف عَقِيدَتُه، وَلمِ يَتَعرَّف عَلى فِقهِ شَرِعَتِهِ، فَأَكَبَّ عَلى مَا لَا يُحسِنُ، فَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَمَا بَعدَ الهُدَّى إِلَّا الضَّلَال!
وَكَمْ مِنْ مُنَاظِرٍ صَارَ مِنْ أهَلِ الْأهَواءِ وَالبِدعِ، بَعدَ أنْ كَانَ مِنْ أهَلِ السَّنِّةِ وَمُتَابعَةَ الشَّرع، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِلِّةِ عِلمِهِ وَجُرأتِهِ -نَسَألُ اللهَ السَّلَامةَ! -، وَقَدْ سَمِعتُ الشِّيخَ أَبَا اِسحَاقٍ الحُوِينِيِّ فِيْ أَحَدِ أشرِطَتِهِ يَتَحدَّثُ عَنْ حَالِ أُولَئِكَ النَّفر، وَكَمْ جَاؤوا يَسألونَهُ فِيْ أَشْهَرِ مَسائِلِ الدِّينِ وَأيسَرَهَا، وَكَيفِيَّةِ الرَّدِّ عَلى الشُّبَهِ التِّي أثَارَهَا أهلُ الكِتَابِ وَأهلُ الْأَهوَاءِ عَلِيهِ!
واللهُ المُستَعانُ وَعَلِيه -سُبحَانَهُ- التُّكَلَانُ.