بِدْعَةٌ فِيْ هَذَا المَفْهُومِ، وَتَرَى الفَوْضَى كَمَا فِي الفَضَائِيِّاتِ!" [تفريغ عن المنهجية في الطلب/مادة صوتية] ."
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَجِدُونَ أَنفُسَهُم هَؤلَاءِ عِنْدَ مَلِيكِهِم، وَكَيْفَ بِهِم إِذَا جَاؤوا حَوْضَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ-، وَكَيْفَ بِهِم إِذَا عُرِضُوا عَلَى رِبِّهم، وَكَيْفَ تَجِدَهُم إِذَا جِيءَ بِجَهَنَّم لَهَا تَغَيّظًا وَزَفِيرًا، بَل كَيْفَ بِهِم إِذَا ضُرِبَ الصِّراط! فَاللهمُ سَلِّم سَلِّم ..
صَدَقَ أَبُوْ الْحَسَنِ عَلِيّ الفَالِي حِينَ قَالَ:
تَصَدَّرَ لِلتَّدرِيسِ كُلّ مِهوَسٍ
.بَلِيدٍ تَسَمَّى بِالفَقِيهِ المُدَرِّسِ
فَحُقَّ لِأَهلِ العِلمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا
.بِبَيْتٍ قَدِيمٍ شَاعَ فِيْ كُلِّ مَجلِسِ
لَقَدْ هَزُلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هَزْلِهَا
.كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ
رَابِعًا: التَّعَالُمُ فِي الرُّدُودِ؛ هَذَا وَإِنْ كَانَ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِيْمَا سَبَقَ مِنْ مَبَاحِثِ ظَوَاهِرِ التَّعالُمِ، وَكَثِيرٍ مَا هُوَ فِيْ كِتَابَاتِ أَهلِ البِدَعِ وَالْأَهَواءِ، كَمَا تَجِدُوهُ فِيْ رَدِّ حَسَنِ الحَلَبِيّ عَلَى فَتوَى اللَّجنَةِ الدَّائِمةَ! وَهَذَا مُجَرَّدُ ضَرِبٍ لِلمِثَالِ، فَثَمَّ كَثِيْرٌ مِمَّا يَضِيقُ عَنْهُ الحَال!
وَبَعضَهُ مَا هُوَ فِيْ مُتَعَالِمِي أَهلِ السُّنَّةِ، مِنْ مَنْ اِستَهوَتهُ الشَّيَاطِينُ عَنْ رِيَاضِ الجِنَانِ، حِلَقُ ذِكِرِ الرّحِيمِ الرَّحمَنِ، وَمُدَارَسةَ حَدِيثِ النَّبِيِّ العَدنَانِ، وَشَرحِ مَا غَمُضَ مِن أَقوَالِ أهَلِ الذِّكِرِ وَالْإِيمَانِ.
فَمِنْ ظُلُمَاتِ التَّعَالُمِ فِيْ الرُّدُودِ أَنَّ بَعْضَهُمُ يَأتِيْ لِيَرُدَّ عَلِى أَحَدِهِم، وَيَكُونُ مَعَهُ الحَقُّ؛ فَتَجِدَهُ يَهرِفُ بِمَا لَا يَعرِفُ، وَيُشِّرقُ وَيُغَرِّبُ، فَيَخُوضُ فِيمَا لَا يُحسِنُ، فَيُضَيّعُ الحَقَّ الذَّي مَعَهُ، وَيُقَوِّي حُجَّةَ المُبطِل!