الصفحة 13 من 50

.بِبَيْتٍ قَدِيمٍ شَاعَ فِيْ كُلِّ مَجلِسِ

لَقَدْ هَزُلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هَزْلِهَا

.كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ

قَالَ الْإمَامُ ابنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعالى-"قَالَ بَعضُ العُلمَاءِ: قَلَّ مَن حَرِصَ عَلى الفُتْيَا، وَسَابَقَ إِليهَا، وَثَابَرَ عَلِيهَا؛ إِلَّا قَلَّ تَوفِيقُهُ، وَاضَطرَبَ فِي أَمرِهِ" [بدائع الفوائد 3/ 277، عن حاشية كتاب التعالم] . وَذَكَرَ أَبُو عُمَر عَنْ مَالِكٍ: أَخبَرنِي رَجُلٌ أَنَّهُ دَخَلَ عَلى رَبِيعةَ فَوَجَدَهُ يَبكِي، فَقَالَ: مَا يُبكِيكَ؟ أمُصِيبةٌ دَخَلت عَلِيكَ؟ وَارتَاعَ لِبُكَائِهِ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِن اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِيْ الْإِسْلَامِ أَمرٌ عَظِيمٌ. قَالَ رَبِيعِة: وَلَبعَضُ مَن يُفتِي هَا هُنَا أَحَقُّ بِالحَبسِ مِنَ السُّرَّاقِ!

قَالَ بَعضُ العُلَماء: فَكَيْفَ لَو رَأى رَبِيعةُ زَمَاننَا، وَإِقدَامَ مَن لَا عِلمَ عِنْدَهُ عَلى الفُتْيَا، وَتَوَثُّبهُ عَلِيْهَا، وَمَدَّ بَاعِ التَّكَلُّفِ إِلِيهَا، وَتَسَلُّقُهُ بِالجَهلِ وَالجُرأةِ عَلِيهَا، مَعَ قِلَّةِ الخِبرةِ وَسُوءِ السِّيرةِ، وَشؤمِ السَّرِيرةِ، وَهُوَ مِن بَينِ أهَلِ العِلمِ مُنكَرٌ أَوْ غَرِيبٌ؛ فَلِيسَ لَهُ فِي مَعرِفةِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارَ السَّلَفِ نَصِيبٌ، وَلَا يُبدِيْ جَوابًَا بِإحِسانٍ:

يَمدُّونَ لِلْإِفتَاءِ بَاعًَا قَصِيرةً

.وَأكثَرُهُم عِندَ الفَتَاوِيْ يُكَذْلِكُ

[المجموعة العلمية/40 - 41] .

قُلتُ: رَحِمَ اللهُ رَبِيعةَ الرَّأي وَعُلمَاءَنَا لَوْ أَدرَكَوا زَمَاننَا، لَمَاذَا قَالُوا! فَإِلى اللهِ المُشتَكى وَهُوَ خَيْرِ مُرتَجى.

قَالَ الشَّيخُ بَكرٍ أَبُو زَيد -رَحِمَهُ اللهُ وغَفَرَ لَهُ- عَنْ ابنِ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى-"وَهَذَا الضَّربُ إِنَّمَا يُسْتَفْتَوْنَ بِالشَّكلِ لَا بِالفَضْلِ، وَبِالمَنَاصِبِ لَا بِالْأَهلِيَّةِ، قَد غَرَّهُم عُكُوفُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ عَلِيهم، وَمُسَارَعَةُ أَجهَلُ مِنْهُم إِلَيهِم، تَعُجُّ مِنْهُم الحُقُوقُ إِلى اللهِ عَجِيْجًَا، وَتَضجُّ مِنْهُم الْأَحَكَامُ إِلَى مَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت