الصفحة 14 من 50

أَنْزَلَهَا ضَجِيْجًَا، فَمَنْ أَقَدمَ بِالجُرأةِ عَلى مَا لَيْسَ لَهُ بِأهلٍ مِنْ فُتْيَا أَوْ قَضَاءٍ أَوْ تَدرِيْسٍ؛ اِستَحَقَّ اِسمَ الذَّمِّ، وَلَمْ يَحِل قَبُول فُتْيَاهُ، وَلَا قَضَائِهِ، هَذَا حُكُمُ دِيْنِ الْإسلَامِ:

وَإِنْ رَغِمَتْ أُنُوفٌ مِنْ أُنَاسٍ

.فَقُلْ يَا رَبِّ لَا تَرغُمْ سِوَاهَا" [المصدر السابق/41] ."

وَعَنْ عُمَرَ الفَارُوق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَد عَلِمتُ مَنْ يُهلِكُ النَّاسَ، إِذَا جَاءَ الفِقهُ مِنْ قِبَل الصَّغِير استَعصَى عَلِيهِ الكَبِير، وَإِذَا جَاءَ الفِقهُ مِنْ قِبَلِ الكَبِير تَابَعَهُ الصَّغِير فَاهتَدَيَا!

وَقَالَ اِبنُ مَسعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا أَخَذُوا العِلمَ مِن أَكَابِرهم، فَإِذَا أَخَذوهُ عِنْ أَصَاغِرهم وَشِرَارَهُم هَلَكُوا.

وَاختَلفَ العُلمَاءُ فِيمَا أَرَادَ عُمَر بِالصِّغَار؛ فَقَالَ اِبنُ المُبَاركِ: هُمْ أَهلُ البِدَعِ، وَهُوَ مُوَافَق؛ لَأنَّ أَهَلَ البِدَعِ أصَاغِر فِي العِلمِ. وَقَالَ البَاجِيّ: يُحتَمَلُ أنْ يَكونَ الْأصَاغِرُ مَنْ لَا عِلمَ عِنْدَهُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَر يَستَشِيرُ الصِّغَار -أَيْ صِغَارَ السِّن-، وَكَانَ القُرَّاءُ أهَلَ مَشُاورَتِهِ كُهُولًَا وَشُبَّانًَا. قَالَ: وَيُحتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالْأصَاغِرِ مَنْ لَا قَدرَ لَهُ وَلَا حَال، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَبْذِ الدِّينِ وَالمُرُوءَةِ [المصدر السابق/43 - 44] .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحمَد فِي رِوَايَةٍ المَروَزِيْ: لَيْسَ كُلُّ شَيءٍ يَنبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيْهِ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ النَّبِيِّ -صَلى اللهُ عَلِيهِ وَسلَّمَ- كَانَ يُسألُ فَيَقولُ: لَا أَدرِيْ، حَتَّى أسأَل جِبرِيل.

وَقَالَ المَروَزِي: قُلتُ لِأبِي عَبدِ اللهِ -أَي اِبنُ حَنْبَل-: العَالِمُ يَظُنُّونَهُ عِنْدَهُ عِلمُ كُلِّ شَيءٍ! فَقَالَ: قَالَ اِبنُ مَسعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: إِنَّ الذَّي يُفتِي النَّاسَ فِيْ كُلِّ مَا يَسْتَفْتُوْنَهُ لَمَجْنُون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت