وَقَالَ القَاسِمُ وَاِبنُ سِيرِينَ: لَأنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ جَاهِلًَا؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعلَم.
وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ: وَيلٌ لِمَنْ يَقولُ لِمَا لَا يَعلَمُ: إِنِّيْ أَعلَمُ [الآداب الشريعة2/ 64 - 69، عن كتاب المعالم للسدحان] .
وَقَالَ الفريَابِيّ: كَانَ سُفيَان الثَّورِي إِذَا رأى هَؤلَاءِ النَّبطِ يَكتُبُونَ العِلمَ، تَغَيَّرَ وَجهُهُ، فَقلتُ: يَا أَبَا عَبدِ اللهِ! أَرَاكَ إِذَا رَأيتَ هَؤلَاءِ يَكتُبُونَ العِلمَ يَشتَدُّ عَلِيكَ، قَالَ: كَانَ العِلمُ فِي العَرَبِ وَفِيْ سَادَاتِ النَّاسِ، وَإِذَا خَرَجَ عَنهُمُ وَصَارَ إِلى هَؤلَاءِ النَّبَطِ وَالسَّفَلةِ غُيِّرَ الدِّينُ!
وَعَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي لَيلَى -رَحِمَهُ اللهُ تَعالى- قَالَ: أَدرَكتُ عِشرِينَ وَمِائة مِنْ أَصَحابِ النَّبِيِّ -صَلَى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْأَنصَار، إِذَا سُئلَ أَحَدَهُم عَنْ الشَّيءِ أَحَبَّ أَنْ يَكفِيهِ صَاحِبهُ.
وَعَنْ سُفيَانِ الثَّورِيّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- قَالَ: أَدرَكتُ الفُقَهَاءَ وَهُمْ يَكرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِي المَسَائِل وَالفُتْيَا، وَلَا يَفتُونَ حَتَّى لَا يَجِدُوا مِنْ أَنْ يُفتُوا [التعليق الثمين لعمرو عبد المنعم 86] .
وقَالَ اِبنُ مِفلِحٍ الحَنبَلِيّ: فَصلٌ فِي قَولِ العَالِمِ: لَا أَدرِي، وَاتِّقَاءِ التَّهجُّمِ عَلى الفَتوَى!
وَمِمَّا يَجدُرُ الْإِشَارَةُ إِلَيهِ؛ أَنَّ [وَقَائعَ التَّارِيخ تُفِيدُ وَقْفَ الفُتْيَا عَلَى مَنْ أُذِنَ لَهُ دُوْنَ غَيْرِهِ، وَقَصْرَهَا عَلى أَقوَامٍ دُوْنَ آخَرِينَ]
مِنْ هَذِهِ الوَقَائع: [مَا رَوَاهُ اِبنُ سِيْرِين أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ لِابنِ مَسعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-"نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفتِي النَّاسَ، وَلَستَ بِأَمِيْرٍ فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا"قَال الذَّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بَعدَهُ: يَدُّلُ عَلى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ أنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلَا إِذْنٍ] .