الصفحة 16 من 50

وَليُعلَمُ أَنَّ البُعدَ عَنْ التَّعالمِ فِي الفُتْيَا هُوَ الْأخُ الشَّقِيقُ لِمَقُولةِ"لَا أدرِي"، فَمَن تَرَكَ لَا أَدرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ -كَمَا قَالَ اِبنُ عَبَّاسٍ وَغَيرِهِ-.

وَهَذا غَيْضٌ مِن فَيضٍ، وَإِلَّا فَظَاهِرَةٌ التَّعالمِ فِي الفُتِيَا عَمَّتِ الْأرجَاءَ، وطَمَّتِ الْأنحَاءَ، وَمَا لَمْ نُشِرْ لَهُ أَضعَافُ مَا أَشَرنَا لَهُ، وَاللهُ المُستَعانُ.

ثَانِيًَا: التَّعَالمُ فِيْ التّألِيفِ وَالتَّصنِيفِ؛ فَفِيْ هَذَا الزَّمَانِ الذَّيْ فَسِدَ أَهُلهُ، وَغُرِّبَت أَقمَارُهُ، وَرُمِسَت نُجُومُه، مَعَ اِنتِشَارِ التُّكنولوجيَا والْآلَاتِ الْإلكترُونيّةِ، وَالْإنفِتَاحِ المَعلُومَاتِيِّ الضَّخمِ؛ حَتَّى أَضحَى العَالمُ -كَمَا يَقُولُونَ:- قَريَةً صَغِيرةً، وَبَعْدَ أنْ صَارَتْ المُؤلَّفَاتُ عَلى كَثرتِهَا، وتَعَدُدِ فُنُونِهَا، سَهلَةَ الْاِقتِنَاءِ، يَسِيرةِ الحُصولِ، خَاصَّةً كُتُبُ أهَلِ العِلمِ الشَّرعِيِّ، مِنْ عُلومِ آلَةٍ وَعُلُومِ غَايَةٍ، وَتَوَافُرِ أُمَّاتِ الكُتُبِ العَرَبِيِّةِ وَالمَرَاجِعِ العِلمِيِّةِ وَالمَصَادِرِ الشّرعِيّةِ، مَعَ التَّحَقِيْقِ لِأكثَرِ هَذِهِ الكُتُبِ التِّي تَتضَمَّنُ التَّعلِيقَاتِ المُهِمِّة، وَالحَوَاشِي المُلِمَّة، وَالشُّرُوحَاتِ المُبَيِّنَة.

مِمَّا يُسَهِّلُ لِلبَاحِثِ البَحثَ، وَيُيَسِّرُ لِلعَالِمِ مُرَاجَعةَ المَسائِلِ وَالمَبَاحِثِ، وَيُذَّلِلُ لِطَالِبِ العِلمَ الشّرعِيّ -وَغَيرَهُ- الوُصُولَ إِلَى مَا يَحتَاجُهُ مِنْ مُتُونٍ وَحَوَاشٍ وَتَعَالِيقَ وَشُرُوحٍ، فَيأخُذُ مِنهَا مَا لَذَّ وَطَابَ، وَيَجني مِنْهَا عَنَاقِيدَ الْإِفَادَةِ ومَا استَطَاب.

وَهَذَا الْإنفِتَاحُ يَشتَرِكُ فِيْهِ العَالِمُ وَالجَاهِلُ، وَطَالبُ العِلمِ وَالرِّعَاعُ مِنْ النَّاس، وَالذَّكَرُ وَالْأُنثَى، وَالصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ، وَالصَّبِيُّ وَالكَهلُ ... إِلخْ!

فَلَا غَروَ حِيْنَئِذٍ مِنْ نَابِتةِ السُّوءِ أَنْ تُصَنِّفَ وَتُألِّفَ، وَتُصَحِّحَ وَتُخَطِّئ، وَتَتَعَالمُ بِحَشوٍ فِيمَا يَكتُبونَ، وفَرَاغٍ بِمَا يُسطِّرونَ، وَإنَّ كَتَبَةَ رَبِّيْ لَدَيهِم يَحفَظون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت