الصفحة 17 من 50

فَهَا هِيْ المَكتَبَاتُ مُكتَضَّةٌ مِنْ غَثِّ مَا يُسطِّرُ هَؤلَاءِ، مُزدَحِمةٌ مِنْ التَّآلِيفِ المَكرُورَةُ التِّيْ أَكَثرُهَا سَرِقَاتُ جُهُودِ الْآخَرِينَ، مِنْ عُلَمَاءٍ وَطَلَبةُ عِلمٍ وَمُصلِحيْن.

قَالَ الشَّيخُ بَكرٍ أَبُو زَيدٍ: وَمِنْ سَمَاجَتِهِم؛ البِدَارُ إِلِى التَّألِيفِ فِي أَوَائِلِ الطَّلَبِ، ثُمَّ هُوَ يَرسُمُ عَلى طُرَّتِهِ: تَصنِيفُ أَبِي فُلَانٍ ... سَامَحَهُ اللهُ وَغَفَر لَهُ وَلِوَالِدَيهِ وَلِمشَايخِهِ، وَأعرِفُ مِنهُمْ مَنْ لَم يَدْرُس عَلى شَيْخٍ، وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ التِّيه، وَالبَاو وَالتَّمَشيُخ [المجموعة العلمية/58] .

وَمَا أحَسَنَ قَولُ الْإمَامَ الْأوزَاعِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- وَالذِّي نَقَلَهُ الشَّيخُ بَكر -بَعدَ كَلَامِهِ الْآنِف- عَن سِيَرِ الذَّهَبِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ-، قَالَ"كَانَ هَذَا العِلمُ كَرِيمًا بِمُلَاقَاةِ الرِّجَالِ، فَلمَّا صَارَ فِيْ الكُتُبِ، صِرْتَ تَجِدَهُ عِنْدَ العَبْدِ وَالْأَعرَابِيّ"، أَوْ قَالَ -رِوَايَةٌ أُخرَى-"كَانَ هَذَا العِلمُ شَيِئًا شَرِيفًا، إِذْ كَانَ مِنْ أَفوَاهِ الرِّجَالِ يَتَلَاقَونَهُ وَيَتَذَاكرُونَهُ، فَلَمَّا صَارَ فِي الكُتُبِ ذَهَبَ نُورُهُ، وَصَارَ إِلَى غَيرِ أَهلِهِ" [جامع بيان العلم وفضله/290] .

وَعَنْ أَبِيْ نَضرَة قَالَ: قِيلَ لِأبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: لَوْ أَكْتَبتَنَا الحَدِيثَ، فَقَالَ"لَا نُكْتبَكُم، خُذُوا عَنَّا كَمَا أَخَذنَا عَنْ نَبِيَّنَا صَلى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ" [المصدر السابق/272] .

وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى-"لَم يَكُنْ مَعَ اِبنِ شِهَابٍ -أَظُنُّه الزُّهرِيّ- كِتَاب! إِلَّا كِتَابٌ فِيهِ نَسبُ قَومِهِ"، قَالَ"وَلَم يَكُن القَومُ يَكتُبُونَ، إِنَّمَا يَحفَظُونَ، فِمَن كَتَبَ مِنهُمُ الشَّيءَ؛ فَإِنَّمَا كَانَ يَكتُبُهُ لِيحفَظَهُ، فَإِذَا حَفِظَهُ مَحَاهُ".

وَعَن اِبنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ"إِنَّا لَا نَكتُبُ العِلمَ وَلَا نُكتِبَهُ-وَبِنَحوِهِ قَالَ أَبُو هُرَيرَة-"، وَكَانَ اِبنُ عَبَّاس يَنهَى عَنْ كِتَابةِ العِلمِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُم بِالكُتُبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت