الصفحة 19 من 50

فَيَا لَيتَ هَؤلَاءِ المُتَعَالِمينَ كَتَبُوا مَا نَهى عَنهُ أُولِئكَ العُلمَاءِ والْأئِمَّة، فَذَاكَ العِلمُ الْأصِيلُ، حَدِيثُ نَبَويّ، وَبَيَانٌ مِنْ صَحَابِيّ، وتِبيَانٌ مِنْ تَابِعيّ، هُم خَيرُ القُرونِ كَمَا أَخبَرَ الصَّادِقُ صَلى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ.

وَلَكِن كَتَبُوا فِي عِلمِ الشَّرِيعةِ مَعَ مَا رَضَعُوهُ خَمسًَا مِنْ لِبَانِ الفِكِر الْأُورُوبِيِّ، فَخَلَطُوًا عَمَلًَا صَالِحًَا وَآخَرَ سَيّئًا، وَأَخَذُوا هَذَا الصَّالِحَ فَتَكَلَّفُوا فِيهِ، وَعَجَنُوهُ بِمَنطِقِ أَرِسطُو، وَفَلسَفَةِ أَفَلَاطُون، فَغَدَا مُشَوَّهًا تَعَافُهُ النُّفُوسُ السَّويّة، وَتُجَافِيهِ العُقولُ العَبقَرِيّة ..

فَمِنْ أَحَادِيثِ المَلَاحِمِ مِن حَدِيثِ اِبنِ مَسعود -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- مَرفُوعًا"أنَّ مِنْ أشرَاطِ السَّاعةِ أَنْ يَظهَرَ القَلمُ"رواه أَحمدُ والبَزَّارُ وَغَيرِهِمَا، وَقَد فَشَى القَلَمُ وَارْتَشَى، وَهَذَا مِنْ مُعجِزَاتِ النُّبُوَّةِ [المجموعة العلمية/27] .

قَالَ الشَّيخُ ذِيَابٌ الغَامِديّ -وَفَّقَهُ اللهُ تَعَالى-"فَعِنْدَ ذَلِكَ؛ كَانَ مِنَ الخَطأ البَيِّنِ رَصْفُ تِلْكَ العَنَاوِيْنِ الرَّابِضَةِ فَوْقَ بَعْضِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ، والأطَارِيْحِ الجَامِعِيَّةِ كَقَوْلِهِم: العِلْمُ والإيْمَانُ، العِلْمُ والإسْلامُ، الإيْمَانُ مِحْرَابُ الطِّبِّ، الدِّيْنُ والعِلْمُ التَّجْرِيْبِيُّ، القُرْآنُ والإعْجَازُ العِلْمِيُّ ... وغَيْرُها مِمَّا هُوَ مِنْ زَبَدِ العُلُوْمِ الدَّخِيْلَةِ، والانْهِزَامِ الجَاثِمِ عَلَى عُقُوْلِ وأقْلامِ كَثِيْرٍ مِنَ كُتَّابِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامَ! ومَا ذَاكَ الخَطَأُ الدَّارِجُ هُنَا وهُنَاكَ إلاَّ لِكَوْنِ القَوْمِ قَدْ ظَنُّوا بأنَّ العِلْمَ شَيْءٌ، والدِّيْنَ شَيْءٌ آخَرَ! لِذَا نَجِدُهُم يُفَرِّقُوْنَ بَيْنَ الدِّيْنِ والعِلْمِ، ومَا عَلِمُوا أنَّ الدِّيْنَ الإسْلامِيَّ هُوَ العِلْمُ، والعِلْمَ دِيْنٌ؛ فانْظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُوْنَ دِيْنَكُم!" [المنهج العلمي/70] .

ثُمَّ قَالَ:"ومِنْ آخِرِ نَحِسَاتِ أدْعِيَاءِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ هَذِه الأيَّام، أنَّ نَابِتَةً مِنْهُم لَمْ تَزَلْ تَنْفُخُ فِي رَوْعِ شَبَابِ المُسْلِمِيْنَ بَعْضَ العُلُوْمِ التَّجْرِيْبِيَّةِ، الوَافِدَةِ مِنْ مُسْتَنْقَعَاتِ الفِكْرِ الغَرْبِي = الكَافِرِ، ضَارِبِيْنَ بِعُلُوْمِ وكُتُبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت