مُتُوْنِهَا وَأَسَانِيْدِهَا، ثُمَّ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حَتَّى يَتَّقِي رَبَّهُ، وَيَدِيْنُ بِالحَدِيْثِ، فَعَلَى عِلْمِ الحَدَيْثِ وَعُلَمَائِهِ لِيَبْكِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا، فَقَدْ عَادَ الْإِسْلَامُ المَحْضُ غَرِيْبًا كَمَا بَدَأَ، فَلْيَسْعَ اِمْرُؤٌ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ العِلمُ لَيْسَ هُوَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّهُ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي القَلْبِ، وَشَرْطُهُ الْاِتِّبَاعُ وَالفَرَارُ مِن الهَوَى وَالْاِبْتِدَاعِ، وَفَّقَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ"آمِيْنَ."
تَاسِعًا: عَنْ يُوْنُسَ قَالَ: قَالَ لِي اِبْنُ شِهَابٍ"يَا يُونُس! لَا تُكَابِرِالعِلْمَ؛ فَإِنَّ العِلْمَ أَوْدِيَةٌ فَأَيُّهَا أَخَذْتَ فِيْهِ قُطِعَ بِكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ، وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيِ، وَلَا تَاخُذ العِلمَ جُمْلَةً؛ فَإِنَّ مَنْ رَامَ أَخْذَهُ جُمْلَةً ذَهَبَ عَنْهُ جُمْلَةً، وَلَكِنْ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مَعَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ".
عَاشِرًا: عَنْ مُحَمَّد بْنِ النَّضْرِ قَالَ"أَوَّلُ العِلْمِ الْاِسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْإِنْصَاتُ، ثُمَّ حِفْظُهُ، ثُمَّ العَمَلُ بِهِ، ثُمَّ بَثُّهُ".
تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة، مَنْ وَعَاهَا نَالَ غُنْمَهَا، وَمَنْ نَبَذَهَا صَابَهُ غُرْمُهَا، وَمَا يَعْلَمُ الفَضْلَ لِأَهْلِ الفَضْلِ مِثْلُ أَهْلِ الفَضْلِ! وَاكِتْمَالُ عِقْدِ الدُّرَرَ بَطَرَفَيْ العَقْدِ:
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى"أَدْرَكْتُ فِيْ هَذَا المَسْجِدِ مَائةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَا أَحَدٌ يُسْألُ عَنْ حَدِيْثٍ أَو فَتْوَى إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَدْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى إِقْدَامِ أَقْوَامٍ يَدَّعُوْنَ العِلْمَ اليَوْمَ، يُقْدِمُوْنَ عَلَى الجَوَابِ فِي مَسَائِلَ لَوْ عَرَضَتْ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لََجَمَعَ أَهْلَ بَدْرٍ وَاَسْتَشَارَهُمْ".
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
أخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ
.سَأُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِيْلِهَا بِبَيَانِ
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجتِهَادٌ و بُلْغَةٌ
.وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُوْلُ زَمَانِ.