الصفحة 8 من 50

وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّنَا بَشَرٌ

.نَعْشُ إِلَى اللهِ أَحْيَانًا وَنَنْسَاهُ

بَأَنْ نَتْقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي دِيْنِنَا وَدُنْيَانَا، وَأَنْ لَا نَتَصَدَّرَ قَبْلَ أَنْ نَتَأَهلَّ، وَأَنْ نَثْنِيَ رُكَبَنَا عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَنُكْثِرَ مِنْ الْأَخْذِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُم مَفَاتِيحُ العِلْمَ، وَأَنْ نُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ المُؤلَّفَاتِ المَنْهَجِيَّة، وَهَذَا لَا يَعنِي أَنْ نَطِيرَ لِكُلِّ سُؤَالٍ، أَوْ نُجِيْبَ عَلَى كُلِّ فَتْوَى.

فَالعِلْمُ أَشْبَارٌ ثَلَاثَةٌ: مَنْ دَخَلَ فِي الشِّبِرِ الْأَوَّلِ؛ تَكَبَّرَ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الشِّبْرِ الثَّانِيْ؛ تَوَاضَعْ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الشِّبْرِ الثَّالِثِ؛ عَلِمَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ [المجموعة العلمية/198] ، وَكَذَلِكَ لَو أَمْعَنَّا النَّظَرَ فِي حَالِ أَصْحَابِنَا هَؤلَاءِ، لَوَجَدْنَا أَكَثْرَهُم لَيْسَ لَهُ شَيْخًا-أَيْ دَرَسَ عَلِيْهِ-، وَمَا كَانَ بِضَاعَتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الكُتُبِ إِلَّا خَمْسُونَ كِتَابًا مَعَ المُبَالَغَةِ.

وَقَد يَكُونُ بَعْضُهُم يَسِيْرُ عَلَى مَنْهَجِيَّةٍ عِلْمِيَّةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ طَيِّبٌ وَلَا رَيْبَ، وَلَكِنَّ مُعْظَمَ المَنَاهِجَ التِّي وَضَعَهَا العُلَمَاءُ لَا تُؤهِّلُ طَالِبَ العِلْمِ، وَإِنَّمَا تُعَرِّفُ الطَّالِبَ عَلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ! أَوْ هِيَ بِمَثَابَةِ تَمْهِيْدٍ لِلعِلْمِ الشَّرِعِيِّ، كَمَا مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ لِلْكِتَابِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ بَعْضَ المَنَاهِجِ العِلْمِيَّةِ التِّي تُؤَهِّلُ صَاحِبَهَا إِلَى التَّصَدُّرِ، مِنْهَا"المَنْهَجُ العِلْمِيُّ لِطُلَابِ العِلْمِ الشَّرِعِيِّ"لِلشَّيْخِ ذِيَابِ الغَامِدِيِّ -وَفَّقَهُ اللهُ تَعَالى- حَيْثُ قَالَ فِيْهِ"فإنَّني أهْمِسُ وأُهَمْهِمُ فِي أُذُنِ طَالَبِ العِلْمِ (إسْرَارًا لا جِهَارًا) : أنَّ طَالِبَ العِلْمِ إذا أتْقَنَ مَرَاحِلَ (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ) الأرْبَعِ، مَعَ مَا هُنَالِكَ مِنْ التَّنَابِيْهِ، والفَوَائِدِ، والعَزَائِمِ المَرْقُوْمَةِ فِي مَثَانِي (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ) ؛ فَهُو أهْلٌ للفَتْوَى، والتَّصَدُّرِ للدَّرْسِ والتَّعْلِيْمِ، وإنَّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِيْنِ، واللهُ خَيْرُ شَاهِدًا وحَافِظًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت