الصفحة 1 من 99

من أحسن الحديث

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

قال الله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} .

الأنبياء هم سادة البشرية، وهم نبراس السالكين إلى مرضاة الله تعالى، وليس هناك من لحظة في حياتهم إلا وفيها المثال والقدوة، وهم قوم اختارهم الله تعالى واصطفاهم ليكونوا رسله إلى الخلق وليحصل بهم الأسوة لبقية البشر.

هؤلاء الأنبياء كانت علاقتهم مع الله أقوى العلاقة، وصلتهم بهم أوصل وأمتن الصلة يخلون به فيبثون حاجتهم. وعلى أعتاب أبواب رحمته يفرغون تضرعهم وشكواهم وهمومهم، ومن نظر في مناجاة الأنبياء تعلم منها أمورا منها هذين الأمرين:

1)أنها تدل على ما يشغلهم ويحتاجونه، فطلبات المرء تشير إلى اهتماماته ورغباته، والأنبياء يعلمون قدرة الرب واتساع مفاتيح الغيب عنده، فإذا سألوه لم يتقيد سؤالهم إلا بشيء واحد وهو الرغبة في تحصيل ما يطلبونه، إذ لا يفيد طلبهم كون المطلوب منه لا يقدر على المطلوب، لا فهُم أعلم الناس يربهم وإحاطته ..

2)فيها أدب الضراعة والدعاء والمناجاة، إذ هم أعلم الناس والخلق بربهم، وأنه غني بذاته، وهم أبصرهم بما عليه الإنسان من فقر وعجز، فمن كان هذا حاله أمام سيده لابد أن يحسن الأدب ظاهرا وباطنا، ولابد أن يحسن السؤال والمناجاة، والأنبياء هم سادة الخلق في ذلك. فكان تضرعهم نموذج لحقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق، بين السيد والعبد، بين الغني وا لفقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت