الصفحة 2 من 99

ولنكتشف هذين الأمرين تعالوا إلى مناجاة أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام لربه ومولاه.

وقد علم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد دعا ربه بدعوات كانت كلها لها الصلة الوثيقة مع هذه الأمة المرحومة، فمعرفتها تعلم الناظر حرص هذا النبي العظيم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الحرص لم ينقطع حتى بعد مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ووفاة والده إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قابل أباه إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حادثة الإسراء والمعراج، وكان أن حمله وصية من أجمل وأفضل الوصايا وهدية من أجل وأعظم الهدايا، إذ قال له: (يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان وأنها طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) [1] .

فيا لله ما أعظم الأنبياء وما أشد حرصهم على هداية الخلق.

والآن إلى الآيات الشريفة الجليلة:

- {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ...

الأمان في هذه الدنيا هو الوعاء الذي يحصل به أي خير يحتاجه الإنسان في مسيرته لدنياه ومسيرته لآخرته ... وبدونه يفقد المرء أهم ما يحتاجه لتحقيق مقاصده ... فكان دعاء إبراهيم عليه السلام لربه بأن يحقق له الأمان في الأرض التي يقطنها هو أول طلب طلبه منه، والأمان هو أحد ثلاثة أمور في الدنيا إن حزته فقد حزت ثلث الوجود، ففي الحديث: (من عاش آمنا في سربه معافى في بدنه واجدا قوت يومه فقد حيزت له الدنيا) .

لكن الأمان عند بعض الناس على الضد من حقيقته في كتاب الله تعالى؛ فالقرآن يقول: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم آولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ، فالأمن الرباني والذي هو وعد إلهي لا يقع إلا مع الإيمان السالم من الظلم. وهذا موافق لما بين يدينا من آيات؛ فبعد أن دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام الأمان في البلدة المباركة - بكة - فإنه دعا أن يجنبه ويجنب بنيه من بعده عبادة غيره، ذلك لما يعلم هذا النبي الجليل أنه لا آمان من غير توحيد الله تعالى.

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت