ألا إن فرسان الكلام والأقلام كفرسان النزال والعراك في كثير من الخصائص .. فيا طلائع الزحوف وأئمة الصفوف، سلام عليكم بما صبرتم، إنما أنتم حراس دروب، ومرابطة ثغور، فاصبروا واثبتوا، أنتم جنود العلم والكلمة، وفرسان الحسام والملحمة، الجندي معنى يبعث الروعة، ويوحى بالإحترام، ويجلب الشرف ويغلي القيمة، لأنه في غاية معناه حارس مجد وحافظ أمانة وقيم أمة، لذلك كان من واجبات الجندي الصبر على المكاره، والثبات عند الشدائد والأزمات، فإذا إسترسل الجندي في الجزع والشكوى أو فاته الصبر فلاذ بالضّجر أخطأ النصر وأضاع الثغر.
وأخيرا:
إنّما يقوم الدين بالكتاب الهادي والسيف النّاصر، والسيف والقلم كلاهما آلة لصاحب الدولة يستعين بهما على أمره، والممالك التي تبنى على السيف، بالسيف تهدم، وما يشاد على القوة، فبالقوة يؤخذ، وإنما أعلى الممالك وأثبتها ما بني على العلم وحمي بالسيف وإنما يبلغ السيف وطره ويؤثر أثره إذا كان العلم وراءه، فيا للروعة والبهاء،، والعظمة والسناء حين يختلط ضجيج المطابع بدوي المدافع، وصريف الأقلام بقعقعة السلاح، ويتمزج مداد العلماء بدماء الشهداء ويتعانق اليراع والرشاش وتدوي الكلمة والرصاصة، لإحقاق الحق وإبطال الباطل .. لإرضاء رب العالمين ولإسخاط الشياطين .. واللّه لا يضيع أجر المحسنين و {إنّما يتقبل اللّه من المتقين} .
عن مجلة؛ الجماعة
مجلّة دوريّة تصدر عن الجماعة السّلفيّة للدعوة والقتال بالجزائر
العدد الأوّل / ربيع الثّاني 1425هـ