الصفحة 22 من 46

قبل أن أجيبكم أيّها الأحبّة، أرجوا أن تستحضروا في أذهانكم خريطة العالم الإسلامي، ثمّ لنصطلح على أنّ اللون الأحمر يمثّل فيها ساحة للجهاد!.

فيوم أن انطلق الجهاد بأرضنا منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة كان اللّون الأحمر نادر وغير ملفت للنّظر وأغلب الخريطة خضراء أشبه بساحة عشب تصلح لرعي الخرفان الوديعة، والتي ما أن يسمن أحدها حتى يقاد إلى الذبح ليُنتفع بشحمه ولحمه ... يومها وثب المجاهدون وحملوا الرّاية لسنوات عديدة وصبروا وصابروا ورابطوا رغم قلّة النّاصر وكثرة الخذلان ووحشة الطريق .. و رغم الإغراءات وكثرة الدسائس والمكائد التي لو سلطّت على أيّ جهاد آخر لتركته نسيا منسيّا، وجرت خطوب ونوائب يعجز القلم عن وصفها .. رغم ذلك كلّه إلاّ أنّهم لم يفكّروا ولو لحظة في بيع جهادهم بثمن بخس، وارتفعوا بأنفسهم الأبيّة عن عيشة السوائم، ورغم أنّ قائمة إقتراحات المعذّرين من الأعراب، وحمائم السّلام كانت جاهزة رهن الإشارة إلاّ أنّهم نبذوها نبذ النوى، واجتنبوها كنجاسة ستنقض طهور جهادهم.

أفيعقل اليوم أيّها النّاس، وفي هذا العام بالذّات، وقد أصبحت الخريطة حمراء زاهية من مشرقها إلى مغربها وقد غطّاها الغبار المتناثر، وانتشرت على ميادينها لمع الأسنّة والخيول أن يفكّر المجاهدون عندنا في وضع السّلاح ... أتعلمون أنّ الشعور العام السّائد لدى المجاهدين اليوم أنّهم قد عاشوا أكثر ممّا ينبغي وما بقي لهم من أمنية إلاّ مغفرة من الله وضربة ذات فرع تقذف الزبدا ... ترى الواحد منهم وقد وارى بيديه الطّاهرتين أكثر من عشرة شهداء في التراب فماذا تعتقدون أن تكون أمانيه بعدها إلاّ أن يأخذ بثأرهم أو أن يوسّد في التراب دفينا ...

لك الله يا أخي سلمان [[1] ]وأنت تسمع ما نشرته عنك الصّحف المأجورة من أنّك تحاور الطواغيت على شروط استسلامك! .. إنّي لأحسّ بالجرح الغائر الذي تركه الخبر الكاذب في صدرك ... و أستشعر أيضا ما انتابك إثره من رغبة جامحة في امتلاك أكداس من الذّخيرة الحيّة تعالج بها وساوس أولائك الأنجاس، وتعالج بها أيضا جرحك الغائر!! ..

يكفي المجاهد في الجزائر اليوم أن يضغط على زرّ المذياع ويستمع للأخبار لدقيقة واحدة، ويثلج صدره بما يعلوا هنا وهناك من صوت البارود ودويّ القنابل ليزداد ثقة بنصر الله بعد أن أصبحت الخريطة السّالفة الذكر حمراء جلّها فما عليه اليوم إلاّ مزيدا من الصبر

(1) الأخ سلمان المذكور هو نقيب كتيبة الأنصار بالمنطقة الثّانية للجماعة السّلفيّة للدعوة والقتال، وقد ذكرت إحدى الجرائد أنّه يتفاوض مع الطواغيت على شروط إستسلامه، وهو نموذج من ركام الشّائعات التي تناولتها وسائل الإعلام في المدّة الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت