الصفحة 23 من 46

والضرب على رؤوس الأفاعي، والثقة المطلقة بوعد الله سبحانه، فإنّ إرهاصات النصر أمست بادية في الأفق ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون!

قد يثير هذا الكلام سخرية كثير من المنهزمين والمنبطحين من بني قومنا، وقد يطلق بعضهم لهمزنا تعابير من قبيل"غرّ هؤلاء دينهم"لكننّي أبشّرهم بما يسوؤهم، فأقول: لقد سبقكم بهذا اللمز ابن سلول وحزبه ثم ماذا؟ .. ما هي إلاّ أعوام قلائل بعد غزوة الأحزاب وبعد قولة السوء المذكورة حتّى جاء فتح مكّة فهل من مذكّر؟.

بقي أن أقول أنّ ماحزّ في نفوسنا حقّا مع هذه الزوبعة، أنّ المتورّطين فيها عدا النظام المرتد والأحزاب العلمانيّة والمتأسلمة، هو تورّط بعض الرموز"الإنقاذيّة"التي على ما يبدوا أنّها أصبحت في مسيس الحاجة هذه الأيّام إلى عملية إنقاذ حقيقيّة من الغرق في وحل الطّاغوت ومستنقعاته ... و إنقاذ أيضا من عار المكوث مع الخوالف بينما بنو قريضة وأحلافهم من قريش وجيش مسيلمة يريدون استئصال شجرة الإسلام من جذورها ... فأيّ أزمة جزائريّة هذه التي يريدون حلّها؟! .. بينما الأزمة الحقيقيّة التي وقعت فيها الأمّة الإسلاميّة منذ سقوط الخلافة هي ترك الجهاد واستبدال"الكتائب"و"الغزوات"بالصناديق و"الأحزاب"و"الإنتخابات"... أتراكم نسيتم شهداءنا وجرحانا وأسرانا وأخواتنا المغتصبات؟! .. أم تلاشت من أذهانكم صور التعذيب الوحشي في شاطوناف وبن عكنون ومجازر سجن سركاجي وبرواقيّة ممّا يفوق في وحشيّته بكثير صور التعذيب التي تناقلتها القنوات الفضائيّة هذه الأيّام عن سجن أبي غريب بالعراق، وما يلاقيه إخواننا هناك على أيدي عاهرات الأمريكان الكفرة؟! ..

أما يحزّ في نفوسكم يا رجال"الإنقاذ"أنّ إخوانا لكم قد أحاط بهم العدوّ وأنتم تأكلون وتشربون وتتنعّمون بلذائذ الحياة، بل فيكم من زاد الطين بلّة فأعطى صفقة يده وثمرة فؤاده (لأمير المؤمنين) القزم بوتفليقة وزكّى انتخابه ... ألم يبق في نفوسكم شعور!؟ .. يعلم الله أنّني أريد أن ألقي هذا القلم وهذه الورقات وأصرخ بأعلى صوتي:"ميدي يا جبال وانقضّي يارجوم فقد أضاع رجال الإنقاذ رجولتهم!"..

فلله درّك يا شيخنا أسامة فوالله لو لم يكن من مآثرك إلاّ أنّك كشفت الزعامات الزّائفة التي أُتخمت بها السّاحة الإسلامية، وأظهرت أنّها عاجزة على التغيير، وأنّ النموذج الأمل الوحيد في هذا الكوكب هو ذلك الرجل"الآخذ بعنان فرسه، الأشعث رأسه، والمغبرّة قدماه".. لو لم يكن من مفاخرك غير ذلك لكان كافيا لأن ترتفع عاليا فوق قمّة المجد، وتترحّم عليك الأجيال من بعدنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت