الصفحة 113 من 179

الأَعْرَابِىِّ فَقَالَ «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ لاَ وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ. فَقَالَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- «بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . فَطَفِقَ الأَعْرَابِىُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ.

فَأَقْبَلَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ «بِمَ تَشْهَدُ» . فَقَالَ بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ

ولو كان هناك من يستحق أن تعفي عنه عقوبة الحد لكانت هذه المرأة لصدق توبتها وحاجة ابنها إليها،

ولكن ذلك كله لم يكن ليثني النبي صلي الله عليه وسلم عن إقامة الحد.

وهذا يدل على وجوب إقامة حدود الله على كل شخص سواء كان قريبا أو بعيدا، محبوبا او مكروها كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري:

6405 - عن عروة عن عائشة

:أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه و سلم في امرأة فقال (إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون على الشريف والذي نفسي بيده لو فاطمة فعلت ذلك لقطعت يدها) .

إنه لا مكان للرحمة والشفقة إذا تعلق الأمر بحدود الله والمخالفين لشرع الله.

لقد كان عليه الصلاة والسلام حازما في تطبيق شرع الله وتنفيذ حدوده مع انه أشد الناس رحمة وأرقهم قلبا بشهادة الله تعالي:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} التوبة: 128

وقال تعالي: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

[آل عمران:159] .

لكنه صلي الله عليه وسلم يضع الرحمة في موضعها ويضع الشدة في موضعها خلافا لمن يعكس الأمر فيضع الشدة موضع الرحمة أو يضع الرحمة موضع الشدة.

قال الشافعي: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد من أهل دهره لله حدا، بل كان أقوم الناس بما افترض الله عليه من حدوده حتى قال في امرأة سرقت، فشفع لها: «إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه»

معرفة السنن والآثار للبيهقي - 13/ 413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت