وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي:
وأثنى تعالى على نبيه باللين للمؤمنين في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} الآية [3/ 159] ، وصرح بأن ذلك المذكور من اللين للمؤمنين، والشدة على الكافرين، من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، بقوله:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} 48/ 29
وقد قال الشاعر في رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضى بحد المشرفي المهند
وقال الآخر فيه:
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أشد على أعدائه من محمد
ويفهم من هذه الآيات أن المؤمن يجب عليه أن لا يلين إلا في الوقت المناسب للين، وألا يشتد إلا في الوقت المناسب للشدة، لأن اللين في محل الشدة ضعف، وخور، والشدة في محل اللين حمق، وخرق،
وقد قال أبو الطيب المتنبي: إذا قيل حلم قل فللحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - 6/ 154
وما حال هؤلاء المتباكين على الجنود رحمة بهم إلا كحال العلمانيين الذين يدعون إلى تعطيل الحدود الشرعية بحجة أنها بشعة وتتنافي مع حقوق الإنسان!!
ومن كان هذا حاله فلا يصلح لأن يكون من الطائفة المؤمنة التي تشهد إقامة الحد لأن نفسه الرحيمة لا تطيق ذلك!!
ولو طلب منه المشاركة في رجم الزاني المحصن فلن تطاوعه يده في رمية حجر واحد ... أليس هو صاحب القلب النابض بالرحمة!!
هل تأملت أيها المسلم الحكمة من حد الرجم وكيفية إقامته إن الرجل يرمي بالحجارة حتي يموت والمرأة يحفر لها إلى صدرها وترمي بالحجارة إلى أن تموت! في مشهد لا يستطيع الصبر على رؤيته من ابتلاه الله بالرحمة العرجاء!
كل ذلك لأنهما زنيا .. زنيا فقط! لم يحاربا دين الله تعالى .. ولم يواليا أعداءه .. ولم ينصرا الطاغوت ..