الصفحة 122 من 179

إن هذا الفكر الوطني تسبب في حدوث أكبر تفتيت وتجزئة للمسلمين منذ بداية الإسلام ولا يزال يحافظ على هذه التجزئة

ولا يزال علماء الأمة وأخيارها في غفلة عن خطورة هذا الفكر ومستوي ضرره الديني والدنيوي ولن يدرك ذلك إلا من عرف حقيقة الوطنية ومنبتها وطبيعتها وغايتها التي ترمي إليها.

وهذه بعض جوانبها السلبية الخطيرة:

1 -الوطنية دين آخر:

يقول الشيخ محمد قطب:

"فالذي ينادى بالقومية أو الوطنية ويتخذ ذلك ذريعة لإقامة وطن لا تحكم فيه شريعة الله، هو في الواقع يتخذ القومية أو الوطنية ربا يعبده من دون الله، سواء في ذلك من يقيم هذه الراية ومن يرضى بها؛ لأن الأول يصدر باسمها تشريعات تحل وتحرم بغير ما أنزل الله، والآخر يتلقى منها ويطيعها ولا يتوجه بالتلقي والطاعة إلى الله" (ركائز الإيمان - 1/ 131)

ويقول المؤرخ اليهودي (برنارد لويس) :(كل باحث في التاريخ الإسلامي يعرف قصة الإسلام الرائعة في محاربته لعبادة الأوثان منذ بدء دعوة النبي، وكيف انتصر النبي وصحبه، وأقاموا عبادة الإله الواحد التي حلت محل الديانات الوثنية لعرب الجاهلية، وفي أيامنا هذه تقوم معركة مماثلة أخرى، ولكنها ليست ضد اللات والعزي وبقية آلهة الجاهليين، بل ضد مجموعة جديدة من الأصنام؛ اسمها: الدولة، والعنصر والقومية، وفي هذه المرة يظهر أن النصر حتى الآن هو حليف الأصنام، فإدخال هرطقة القومية العلمانية، أو عبادة الذات الجماعية؛ كان أرسخ المظالم التي أوقعها

الغرب على الشرق الأوسط، ولكنها مع كل ذلك كانت أقل المظالم ذكرًا وإعلانًا ... فالليبرالية، والفاشية، والوطنية، والقومية، والشيوعية، والاشتراكية، كلها أوروبية الأصل مهما أقلمها وعدّلها أتباعها في الشرق الأوسط)مجلة البيان - 128

إن الناس اليوم جعلوا من الوطنية وثنا يعبد من دون الله

وقد صرح بعض الوطنيين بذلك فقال:

لو بدا لي موطني وثنًا لهممت أعبد ذلك الوثنا!!

وهم في هذه الوثنية المعاصرة يُمجّدون الأرضَ والتراب و الصخورَ ويعظمونها تعظيما يصل إلى درجة التقديس،

بل إن بعضهم يحب وطنه أكثر من حب الجنة، حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت