والواقع أن اهتمام الدول الغربية بتفتيت الوحدة العربية كان ظاهرا لا يخفي ولم يجمع خبراء الغربيين في الشؤون الإسلامية والعربية على شيء مثل إجماعهم على توقع الخطر من جانب الشعوب الإسلامية الذين يرون مظاهر اتحادهم وطلائع تكتلهم حقيقة واقعة يصعب تجنبها يجد القارئ هذا الإحساس واضحا في كتاب"حاضر العالم الإسلامي"الذي ألفه العالم الأمريكي لوثروب ستوداود
ولكنه يجده أصرح ما يكون في كتاب (إلي أين يتجه الإسلام) الذي أشرف على نشره وجمع مواده المستشرق الأمريكي جب سنة 1932 والذي اشترك في تحريره أساتذة متخصصون في الدراسات الإسلامية والشرقية من جامعات فرنسا وألمانيا وهولندا وإنجلترا.
إن جب يقول في الفصل السادس والأخير من هذا الكتاب في صراحة كاملة:
"وقد كان من أهم مظاهر فَرْنَجَة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن"
فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي اندونيسيا وفي العراق وفي فارس .. وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا ولكن من الممكن أن يلعب المستقبل دورا مهما في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم مقوماتها"ص:342 وهذا التصريح الأخير يعلل لنا عطف حكومات الاحتلال الغربية على كل مشاريع الحكومات الوطنية في الشرق الإسلامي والعربي منه خاصة التي من شأنها تقوية الشعوبية غيها وتعميق الخطوط التي تفرق بين هذه الأوطان الجديدة مثل الاهتمام بتدريس التاريخ القديم على الإسلام لتلاميذ المدارس وأخذهم بتقديسه والاستعانة على ذلك بالأناشيد ومثل خلق أعياد محلية غير الأعياد الدينية التي تلتقي قلوب المسلمين ومشاعرهم على الاحتفال بها ومثل العناية بتمييز كل من هذه البلاد بزي خاص ولا سيما غطاء الرأس مما يترتب عليه تمييز كل منها بطابع خاص بعد أن كانت تشترك في كثير من مظاهره) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر-ص:131 - 135 ص: 134 - 135"
حقيقة الوطنية:
لقد انتشر الفكر الوطني المستورد من الغرب في بلاد الإسلام وأصبح واقعا معاشا وأصبحنا نري المسلم يطرد من بعض بلاد الإسلام بحجة أنه غير مواطن ويعامل معاملة الغرباء!
ويعامل الكافر الذي يحمل جنسية هذا الوطن أفضل من معاملة المسلم الذي لا يحملها!
وأصبح كل وطن من بلاد الإسلام كيانا مستقلا له سلمه وحربه وعهوده ومواثيقه الخاصة به
ولا حق للمسلمين غير المواطنين في التدخل في شؤونه الخاصة!
والعلاقة التي تربط هذا الوطن ببقية أوطان الإسلام هي العلاقة نفسها التي تربطه بغيرها من الأوطان الكافرة!!