الصفحة 17 من 179

فالنظام الذي يحكم هو الديمقراطية ...

والقانون المطبق هو القانون الوضعي المستنسخ من القانون الفرنسي ...

وطريقة التسيير والإدارة هي نفسها عند المستعمر ...

واللغة السائدة هي لغة المستعمر ...

وبرامج التعليم والإعلام والخطط التنموية كل ذلك بإشراف المستعمر ...

وحتى اسم الدولة الوليدة الذي اختير لها كان هو أيضا يشعر بالتبعية للغرب والانتماء إلى ثقافته وتاريخه:

فقد كان المستعمرون الرومان يطلقون اسم موريتانيا السيزارية (القيصرية) على مستعمرتهم في شمال الجزائر الحالية، واسم موريتانيا الطنجيتانية على مستعمراتهم في شمال المغرب الأقصى.

وكان رائد الحملة الاستعمارية"كبولاني"هو الذي اختار هذا الإسم للبلاد.

أما تسمية البلاد بالجمهورية الإسلامية فلم يكن راجعا إلى تبني الإسلام كنظام للدولة وإنما لأن الأعراق المختلفة في هذا البلد من عرب وزنوج لا يجمع بينها إلا الإسلام.

وربما كان السبب في ذلك أيضا هو دغدغة مشاعر الناس وإيهام هذا الشعب الذي لم يعرف حكما إسلاميا بأنه يعيش في ظل دولة إسلامية بالفعل!!

لقد تميّز ميلاد هذه الدولة بفقدان السيادة وضياع الهوية الإسلامية والتبعية الكاملة للغرب في كل شأن من شؤون الحياة،

فكان المعني الحقيقي للاستقلال هو"استخدام أبناء الوطن في تحقيق أهداف المحتل"

وقد ذكر الكاتب محمد السالك ولد إبراهيم في مقاله"السياسة الخارجية الموريتانية: جدلية الداخل والخارج"

أن ("مشروع موريتانيا مستقلة"، كان يستجيب، قبل كل شيء، لاعتبارات جيو-إستراتيجية تخدم المصالح الفرنسية)

ويقول المختار ولد داداه في مذكراته:

"وأود أن أؤكد هنا على ما سبق أن ذكرته من أنني أومن إيمانا راسخا بأنه لولا العمل الفعال الذي اضطلعت به فرنسا وما قدمه الاتحاد الإفريقي الملغاشي من عون بناء لكان على بلدي أن ينتظر سنوات عديدة قبل أن يقبل في الأمم المتحدة". مذكرات المختار ولد داداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت