الصفحة 21 من 179

بعدما تولي المختار ولد دادّاه رئاسة حكومة الاستقلال وقع اتفاقيات تمنح شركة"ميفيرما"امتيازات ضريبية وجمركية مدة 30عاما ووقع مع البنك الدولي اتفاقا يقضي بتقديم قرض منه إلى شركة"ميفيرما"الوليدة بمبلغ 16مليار من الفرنك الإفريقي، ويتم تسديد هذا القرض بضمان من الدولة الفرنسية والدولة الموريتانية التي لم تحصل حتي ذلك الوقت على الاستقلال التام!

شركة"ميفيرما"أثني عليها المختار ولد داداه قائلا:

(وكانت بارقة الأمل الوحيدة التي تتراءى في سنة 1960 من خلال هذه اللوحة الاقتصادية والمالية القاتمة هي شركة

"ميفرما"التي بدأت تتحول إلى حقيقة بعد أن ظلت حلما، ذلك أنه في 17 مارس 1960 وقع البنك الدولي لإعادة الأعمار والتنمية في واشنطن على منح قرض بقيمة ستة وستين مليون دولار لشركة"ميفرما"، ووقعت فرنسا والجمهورية الإسلامية الموريتانية توقيعا مشتركا على ضمان هذا القرض ...

وكنت دوما أكرر أن هذا المشروع يعد مشروعا حيويا بالنسبة لبلدنا، ولكنه مهم أيضا بالنسبة لفرنسا ومنطقة الفرنك. لقد كان مواطنون فرنسيون مساهمين في الشركة وكانت لديهم الأغلبية العظمى فيها وكانوا يتولون إدارتها، وكانت الأقلية الباقية من الأوروبيين (الإنجليز والإيطاليين والألمانيين) . ولم يكن لدى الحكومة الموريتانية من رأس المال غير 5 %، وهي نسبة تسمح للدولة بالحصول على مقعد إداري في مجلس إدارة الشركة. وبالنظر إلى كل ذلك كان التأطير الفني والإداري من اختصاص الفرنسيين، كما كانت المؤسسات التي عهد إليها بإقامة البنى والتجهيزات الكبيرة والمكلفة شركات فرنسية في معظمها،) مذكرات المختار ولد داداه.

لكن الكاتب محمد السالك ولد إبراهيم يقول عن هذه الشركة في مقاله السابق:

(كانت معظم رساميلها تعود لخصوصيين فرنسيين، أساسا من عائلة"روتشيلد"المصرفية اليهودية التي كان فرعها في أبريطانيا يمول في العشرينيات، شراء أراض للمستوطنين في فلسطين تحت الانتداب البريطاني) .

وهذا طبعا يتناقض مع ما ذكر المختار ولد داداه في مذكراته من أن إسرائيل عرضت عليه التعاون معها فرفض ..

فهل كان يجهل علاقة هذه الشركة باليهود؟

وإن المتأمل في الأحداث في تلك الفترة لن يفقد الشعور بوجود شروط لهذا الاستقلال!!

تلك الشروط التي تظهر جلية لمن قرأ هذه السطور التي كتبها شاهد عيان على تلك الحقبة عمل مستشارا في قسم التاريخ بالمعهد التربوي الوطني الموريتاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت