الصفحة 24 من 179

قرار الاستقلال- إذن - كان قرارا استراتيجيا بالنسبة لفرنسا، وكان بعض الناس يدرك ذلك.

فكان يوجد من يرفض هذا الاستقلال.

ولم يكن الرافضون للاستقلال يريدون بقاء الاحتلال لكنهم كانوا يريدون من المحتل أن يخرج ولا يتدخل في شؤون البلاد وكانوا يدركون أن حرص فرنسا على هذا الاستقلال محاولة منها لإنشاء الدولة كما تريد هي أو هو مجرد تغيير لاسم الاحتلال.

في الندوة الفكرية التي نظمتها جمعية الفتاة ونشرتها صحيفة"الأخبار"في العدد 701 بتاريخ الاثنين 15\ 12\2008 قال محمدن ولد شدو:

"ان الرئيس الراحل ولد داداه ورفاقه من رجال الاستقلال وجدوا صعوبة بالغة في التأسيس فهم في مجتمع لا يجمع على فكرة الاستقلال".

بل إن الأغلبية البرلمانية لحزب التجمع الذي ينتمي إليه المختار ولد دادّاه نفسه كانت رافضة لهذا الاستقلال وفي ذلك يقول المختار:

"وكانت الأغلبية ضد الاختيارين اللذين كافحتُ من أجلهما منذ البداية، وأولهما الوحدة السياسية، وكانت أسسها قد تحققت ولكن يجب تدعيمها. وثانيهما الاستقلال الوطني الذي تجب التهيئة له بسرعة والإعلان عنه"مذكرات المختار ولد دادّاه

لقد ذكر المختار ولد داداه في مذكراته أن حجج أعضاء حزبه الرافضين للاستقلال في ذلك الوقت كان منها قولهم:"فرنسا قد تمنحنا علما ونشيدا فحسب، ولكن ليكن معلوما أن ذلك لا يغير شيئا في علاقاتنا معها"!!

هكذا إذن كان يبدو الاستقلال لؤلئك البرلمانيين: عملية صورية لا حقيقة لها على أرض الواقع.

وقد جاء هذا الاستقلال في وقت تعالت فيه صيحات العلماء بوجوب الهجرة من هذه البلاد التي سيطر عليها النصارى. فكان هذا الاستقلال امتصاصا لغضبة ذلك الموقف الشرعي الصارم.

أما الشعب الموريتاني فلم يكن يهتم بهذا الاستقلال كثيرا فقد كان يري أنه لم يتغير شيء وأن الحكم مازال بيد الفرنسيين.

وقد امتنع الناس عن المساهمة في نشأة الدولة والدخول في وظائفها، وحتى التعليم فقد كان الناس يرفضون إدخال أبنائهم في المدرسة التي كان البعض يسميها (الكنيسة) إشارة منه إلى خطورة دورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت