الصفحة 28 من 179

كَابِتَيْنْ إدَيْبُسَاتْ * تَحْتُ يَطْنَ مَنْ مَسُّومَهْ

باشر هذا الجيش مهامه فكان كما أراده المستعمر: جيشا وطنيا لا علاقة له بالدين.

هذا في الظاهر والمعلن، أما في حقيقة الأمر فإن هذا الجيش لم يكن حتى جيشا وطنيا بل كان مجموعة من المجندين الذين يأتمرون بأمر الحاكم كما كان (كوميات) يأتمرون بأمر المستعمر.

كان الحاكم يستخدم هذا الجيش في كل المهام دون تفريق بين الخير والشر، والحق والباطل، وكان الاعتراض على أي أمر سواء كان حقا أو جائزا أو محرما جريمة يعاقب عليها القانون العسكري.

استخدم هذا الجيش في الباطل فكان هو العين الساهرة التي تحمي عملية الحكم بغير ما أنزل الله، والحامي لكل الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله، والمتصدي لكل من رام تغيير هذا الحكم الطاغوتي الجاهلي، ...

واستخدم في الباطل فلم يكن يبالي بقتل المسلمين وقتالهم إذا أمر الحاكم، فخاض باسم الوطن حروب فتنة مع جيوش البلدان المجاورة ...

خاض حرب فتنة مع الصحراويين على الأرض ..

وخاض حرب فتنة مع السنغال على العصبية الجاهلية ..

وكاد أن يخوض حرب الفتنة الثالثة مع الجيش المالي!

لقد كان هذا الجيش الذي يدعي الإسلام وينسب نفسه إليه لا يقيم وزنا للإسلام ولا يرعي حرمة للمسلمين.

ولقد حدثني بعض الجنود أنهم كانوا في حربهم مع السنغال يعتقلون بعض الناس البسطاء من غير العسكريين فيدفنونهم أحياء وهم يصرخون: لا إله إلا الله محمد رسول الله!!

استخدم هذا الجيش وسائر الفصائل العسكرية في الباطل فاستباحوا دماء المسلمين وأموالهم فقتلوا الأنفس البريئة وضربوا وعذبوا وسجنوا وأذلوا وقهروا وسلبوا الأموال وروّعوا الأنفس الآمنة ....

فتحقق فيهم أنهم من صنف أهل النار الذين قال فيهم النبي صلي الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم:

8347 - عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يخرج في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم أسياط كأنها أذناب البقر يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه"هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.

المستدرك على الصحيحين للحاكم و قال الذهبي: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت