الصفحة 29 من 179

و استخدم هذا الجيش وسائر الفصائل العسكرية في الباطل فحاربوا الدعوة إلى الله وصدوا عن سبيل الله فاعتقلوا العلماء والأئمة والدعاة والشباب الموحد ... فعذبوهم وسجنوهم واعتقلوا المحجبات بسبب حجابهن واقتحموا المساجد وأطلقوا فيها الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع ومنعوا أن يذكر فيها اسم الله!!

وأخيرا استخدم هذا الجيش وسائر الفصائل العسكرية في الباطل فحاربوا المجاهدين وترصدوهم وقعدوا لهم بالمرصاد فقتلوا منهم وسجنوا وعذبوا وسلموا لأعداء الدين، وأعلنوا جهارا موالاتهم للصليبيين ومعاداتهم للمجاهدين.

فهم اليد لباطشة والقوة الضاربة التي يتحرك بها هؤلاء الطواغيت ويصولون بها ويجولون في كل الميادين، وهم الذين يقاتلون عن الكافرين، وهم الذين يطاردون أولياء الله في كل مكان،

فما أشد جنايتهم على الإسلام، وما أعظم جرمهم عند الله تعالي!!

يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز في بيان جريمة أنصار الطواغيت:

(اعلم أنه لا يمكن لكافر أن يفسد في الأرض أو أن يظلم أُمة من الناس إلا بأعوان يعينونه على ظلمه وإفساده ويمنعونه ممن يريد أن يقتص منه، فلا بقاء للكافر وإفساده إلا بأعوانه وأنصاره، ومن هنا قال تعالى(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) هود 113، وقال العلماء: الركون هو الميل اليسير، وقال ابن تيمية رحمه الله:

"وكذلك الأثر المروي: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ -- أو قال: وأشباههم -- فيُجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار» . وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنه لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم. وأعوانهم: هم من أزواجهم المذكورين في الآية، فإن المعين على البر والتقوى من أهل ذلك، والمعين على الإِثم والعدوان من أهل ذلك. قال تعالى: (من يشف-ع شفاع-ة حس-نة يكن له نصيب منها، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعا بعد أن كان وترًا، ولهذا فسّرت «الشفاعة الحسنة» بإعانة المؤمنين على الجهاد، و «الشفاعة السيئة» بإعانة الكفار على قتال المؤمنين، كما ذكر ذلك ابن جرير، وأبو سليمان" (مجموع الفتاوى) 7/ 64

فلا بقاء للحاكم الكافر ولا بقاء لأحكام الكفر وما يترتب عليها من الفساد العظيم في بلاد المسلمين إلا بأنصار هؤلاء الحكام الطواغيت، سواء في ذلك أنصاره بالقول الذين يُضلون الناس ويلبسون عليهم، أو أنصاره بالفعل الذين يحمون الحكام والقوانين ويمنعونهم ممن يريد القصاص منهم وينصرونهم عليه، ولذلك فلا عجب من أن يصف الله تعالى جنود الحاكم الكافر بالأوتاد، لأنهم هم الذين يثبتون مُلكه وحكمه، وهم سبب بقاء الكفر، وذلك في قوله تعالى (وفرعون ذي الأوتاد) ، قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية (يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد، واختلف أهل التأويل في معنى قوله «ذي الأوتاد» ولِمَ قيل له ذلك؟ فقال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت