و {الظالمون} هنا تعني المشركين. فولاية الأهل والقوم - إن استحبوا الكفر على الإيمان - شرك لا يتفق مع الإيمان (في ظلال القرآن - 3/ 492) .
الدليل الثالث:
قوله تعالى: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} الفرقان: 55
معني المظاهرة:
يقول الطاهر بن عاشور:
"والظهير: المظاهر أي المعين، وهو مشتق من: ظاهر عليه، إذا أعان من يُغالبه على غلَبه، وأصله الأصيل مشتق من اسم جامد وهو اسم الظهر من الإنسان أو الدابة لأن المُعاون أحدًا على غلب غيره كأنه يحمل الغالب على المغلوب كما يَحمل على ظهر الحامل"إلى أن قال:
"وهو فعيل بمعنى مُفاعل، أي مظاهر مثل حكيم بمعنى مُحكم، وعَوين بمعنى معاون. وقول عمر بن معد يكرب"
أمن ريحانة الداعي السّميع ... أي المُسمع. قال في «الكشاف» : «ومجيء فعيل بمعنى مُفاعل غير عزيز» .""
التحرير والتنوير - الطبعة التونسية - (19/ 57)
معني الآية:
1 -يقول العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي: قوله تعالى: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا}
الظهير في اللغة: المعين، ومنه قول تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} ، وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ على فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ}
ومعنى قوله في هذه الآية الكريمة: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} ، على أظهر الأقوال: وكان الكافر معينًا للشيطان، وحزبه من الكفرة على عداوة اللَّه ورسله، فالكافر من حزب الشيطان يقاتل في سبيله أولياء اللَّه، الذين يقاتلون في سبيل اللَّه، فالكافر يعين الشيطان وحزبه في سعيهم؛ لأن تكون كلمة اللَّه ليست هي العليا، وهذا المعنى دلّت عليه
آيات من كتاب اللَّه؛ كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} ، ومعلوم أن الذي يقاتل في سبيل الطاغوت، المقاتلين في سبيل اللَّه، أنه على ربّه ظهير.