الصفحة 97 من 179

التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد - 1/ 62

وحاجة هؤلاء إلى الوظيفة لا تبيح لهم قتل الأنفس البريئة ولا تعذيب الناس ولا ترصّد المجاهدين والصد عن سبيل الله.

إن الجندي الأمريكي الذي يحتل أرض الإسلام ويعيث فيها فسادا لم يخرج إلا طلبا للمال وهو يعارض سياسة حكومته ويتمني توقف الحرب والرجوع إلى بلده فهل نعتبر ذلك موجبا لحقن دمه؟!

وإذا سرنا على هذا المبدأ فمن هو الجندي الذي يستحق القتل ونحن نعلم أن معظم الجنود في العالم هم من المرتزقة الذين ما أخرجهم إلا البحث عن المال وأكثرهم لا يخوض الحرب إلا كارها بل يتمني لو وضعت أوزارها؟!

الشبهة التاسعة:

وليسن من موانع التكفير وجود من يضلل هؤلاء الجنود من علماء السوء وغيرهم ويقول لهم بأنهم يدافعون عن الوطن،

لأنه لا ينبغي الالتفات إلى كلام العلماء إذا كان مخالفا لصريح الوحي،

وضلال أغلب الناس بسبب التقليد كما قال النبي صلي الله عليه وسلم في الذي يعذب في قبره أنه يقول:

(لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته)

وليس بخاف على هؤلاء الجنود أن حكومتهم خارجة على شرع الله وموالية لأعداء الله فهذا الأمر واضح كالشمس في رابعة النهار يستوي في معرفته الغبي والبليد، فليس لهؤلاء من حجة تنفعهم

واتباعهم للطواغيت في هذا الأمر دليل على انسلاخهم من دين الله

يقول سيد قطب رحمة الله عليه:

واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه؛ فهم يعزلون الجماهير أولًا عن كل سبل المعرفة، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها، ولا يعودوا يبحثون عنها؛ ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة. ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك، ويلين قيادهم، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين!

ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يمسكون بحبل الله، ولا يزنون بميزان الإيمان. فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح. ومن هنا يعلل القرآن استجابة الجماهير لفرعون فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت