الصفحة 19 من 39

أذكر أنّه من المضحكات المبكيات ما عرفه الإخوة عن أحد القضاة الهالكين ممّن قتلهم إخواننا المجاهدون فيما بعد، وهو المدعو:"القنطري"حيث كان هذا الخبيث يتلاعب بالأحكام بصورة عجيبة، فكان مثلا ينظر إلى المتّهم نظرة إستهزاء ثمّ يسأله: كم عدد الأزرار في الثياب التي تلبسها؟! فيقول المسكين مثلا: 20، فيجيبه الخبيث بكل إستهتار: إذهب فقد حكمت عليك بعشرين سنة حبسا نافذة!!

وربّما يقول في بداية الجلسة للإخوة المراد محاكمتهم: لقد جئت اليوم وفي حوزتي مائة سنة من الحبس وسأقسمها بينكم!

فهذه هي الصّورة الجليّة للمهازل التي كانت تجري ولازالت، وهكذا كانوا يتلاعبون قبّحهم الله بمصائر الآلاف والآلاف من عباد الله المؤمنين ولا يستحيون رغم ذلك من تسمية الوزارة المعنية بوزارة العدل!، ولا عدل فيها والله، ولكنّه الجور والظّلم، وهو ظلمات يوم القيامة، وقد قال عليه الصّلاة والسلام في الحديث الصّحيح:"القضاة ثلاثة، قاض في الجنة واثنان في النار، قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار"

كانت هذه لمحة خاطفة عن وزارة العدل الجزائرية وما حوته من محاكمات عادلة ليعلم النّاس المستوى الرّاقي الذي بلغه العدل والقضاة العادلون في بلادنا.

ونعود الآن إلى السجون بعد أن يكون السجين قد عرف حكمه الجائر ورجع إلى زنزانته لتبدأ معه المأساة، والتي قد تطول لسنوات وسنوات.

فمن المعالم البارزة والمشاهد المتكرّرة التي يعيشها السجناء هي العقوبات اليومية التي تنال البعض منهم لأتفه الأسباب، والتحرّشات التي يتعمّدها الحرّاس الزبانية لإشباع نزواتهم الشيطانية.

فمن الموبقات التي تعاقب عليها بعد اتّهامك بها مثلا:

لماذا نظرت إليّ بتلك النظرة؟ ولماذا لم تطأطئ رأسك؟ ولماذا لم تضع يديك وراء ظهرك وأنت تمشي؟ ولماذا رفعت صوتك بالآذان؟ ولماذا تبسّمت؟ ولماذا لم تلق علينا السّلام، أنحن كفّار؟! ولماذا؟

والقائمة طويلة لا تنتهي من هذه الإتّهامات السّخيفة التي يتذرّع بها هؤلاء لتسليط العقوبات المؤلمة على المساجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت